الرئيسية | كلام ايف | يومياتي مع السرطان…لا أريد عذريتي

يومياتي مع السرطان…لا أريد عذريتي

بقلم: ميساء أبو غنام

 

 

ميساء أبو غنام هي صحفية عربية عانت من السرطان… ولكنها واجهت المرض بشجاعة منقطعة النظير… وها هي الآن تروي لنا يومياتها مع السرطان فى حلقات نبدأها معكم من اليوم.

 

 

 

 

 

استفقت اليوم على جسدي وقد اعتراه التعب،لم استطع حتى تنفيسة تنهيدة تخرج من حلقي المثقل،بدون ان افكر اخذت حبة دواء لمجرد ان لونها احمر،تسلقت خزائن المطبخ ابحث عن قطعة اعشاب تروي ذاك المكان المتيبس من قسوة الزمان،ترنحت بين غرفة النوم والجلوس وبدأت اشاور نفسي بالخروج الى العمل ام البقاء بين سجن البيت الذي انا فيه مسجونة وسجانة………للحظة ما لم يصمت هاتفي او هواتفي ا لتي احيانا اجهل ارقامها ولا حتى متصليها فقررت ارتداء ثيابي والخروح الى العالم المجهول خارج زنزانتي شاورت نفسي ايا من الوان الشعر المستعار انتقي،فوقعت يداي على الاسود القصير وارتديت بلوزة حمراء ورسمت حواجبي ووضعت عدساتي اللاصقة لاخفي فيها رموشي التي تهالكت مع العلاج الكيماوي.

 

 

 

 

 

اذكر في لحظة سقوطها عزة نفسها حين ابت السقوط وعلقت ذاتها على جفوني معتذرة لي ……شعرت احيانا وللحظات كلماتها حين اطرتني بجمالي قائلة”انت صاحبة العينين المتألقتين بلمعانهما لن تفقدي بريقك بعيدا عني”….. افيق احيانا في الصباح انظر الى وجهي الغريب عني بتفاصيله المجهولة،ربما احيانا وقبل السرطان لم ابعثر وقتي في النظر الى قياس فكي او حتى حجم انفي او اتساع عيناي او طول حواجبي او كبر او صغر جمجمتي وهل هي دائرية او مقعرة او محدبة او ماذا؟؟؟؟؟؟ها ها ها ها ما اجملني حين عرفت ان رأسي اصغر بكثير مما توقعت ،تزاوجت يداي مع جمجمتي لدرجة تشعرك احيانا باحكامك على عقلك الذي نعتقد احيانا انه ليس بموجود…..انا لمسته وحكمته ونسجته بأظافري كماكنة نسيج تغزل قياسات مختلفة،حينها اصبحت يداي عنوان القبول والرفض للمحيطين بي،فاليوم وبمزاجيتي غير المبررة .

 

 

 

 

 

أحب وبعد ساعات اكره وبعدها اعشق وللحظات ربما اكفر….كأنني نسجت ذاتي بانفعالاتي المكبوتة حين كنت اجامل نفاقا لشيئ لم اكن ارغبه ،ان الاوان لاكون اكثر عنفا وجاذبية وصرامة ودلعا وانوثة…..يرن هاتفي الجوال واذا بشخص يحبني ويكرر لي دوما “انني معك افقد سنوات عمري وانسى هذا الفارق الزمني بيننا لاتألق بحديثك” حينها قلت له وفي لحظة انفعال لا اريد ان اموت عذراء فقد مللت عذريتي وانت ايضا اشعر وعلى الرغم من اقتراب موعد زواج ابنك مللت رجولتك التي ما انفكت على عذرية امراة….صرخ مستدركا جملي قائلا من انت ايعقل ان تكوني عادية لم اصادف امرأة في حياتي تتحدث بعمقك وجراءتك ووضوحك… انت انثى….عدت اليه قائلة لا اريد ان ابقى عذراء فتلك الحالة تقتل انوثتي ….حينها فكرت انني لن ابحث عن رجل يفك عذريتي بل اريده عنوانا زاحفا يأتي وبشغف ليخرجها من روحي ومن نبرات صوتي ومن انفاسي التي تتدفق عشقا بين شفاهه تحت ضوء القمر الحالك….ربما هذه المشاعر المتأججة تنبع من سموم كيماوية قتلت خلايايا ودفقت طاقة الروح المأزوم بالعشق.

 

 

 

 

 

خرجت من البيت اقود سيارتي حيث بدأ نهاري بين اعين الناس الذين ينظرون لي كأمرأة جميلة تتدفق حيوية وحياة…اشعراحيانا برغبة قاتلة لازالة الشعر المستعار وحواجبي الملونة وعدساتي اللاصقة واصرخ من اعماق عذريتي هذه لست انا…..اقبلوني بتفاصيلي الحقيقة اقبلوني بسرطاني ،توجهت الى دير ياسين في القدس وفي لحظة قطعت الشارع واذا برجلين يصرخان فرحا في وجهي وشعرت للحظتها انهم سيخرجان من الزجاج الامامي ويمسكان بي،ضحكت تلفت ابتسمت عجبا،بعد دقائق من اجتيازي ممرات المشاة وجدتهم وفي سيارة سوداء جيب من نوع تيوتا ينتظراني.

 

 

 

 

 

وقفت ونظرت وانا ابتسم عجبا،تحدثا لي بالعبرية فاجبتهم بالعربية،بدأ الاثنان وبتعجب يقولان لبعضهما الم اقل لك انها عربية وانت اكدت لي انها يهودية فاجبتهم ولربما روسية….نظر احدهم لي قائلا ما هذا الجمال الساحر “اللهم صلي على سيدنا محمد”وعرفا على نفسيهما متسائلين اانت من القدس ام من الشمال….فقلت انا ميساء ابو غنام اعمل صحفية ولا حاجة لاكثر من ذلك،الحا بشأن اعطائي ارقامهما حينها رفضت وبشدة ورغبت للحظة ان اخبرهما ان هذا الجمال وراءه سرطان وعلاج كيماوي وامرأة عارية الرأس …..ترددت واحتفظت بذلك على امل ان لا يتحول الانبهار بي الى حالة شفقة تكسر انفعالهما المتألق…..نعم ترددت وغادرت المكان وانا انظر الى مرآتي في السيارة واتساءل هل فعلا ما رأوه حقيقة ام انا فنانة في تشكيل معالم وجهي التي اسقط او احيا معالمها السرطان….وغادرت المكان وانفردت بروحي وبدأت الحديث……..

 

 

 

 

 

“اتمنى انBottom of Form اعيش في لحظات ممزوجة بالفرح واللافرح… اشعراحيانا انني احب واعشق واتمرد وافرح و الحياة تقف عندي،ولحظات اخرى انسحب واكن في داخلي وانعزل وارفض من احب….هي انا مزيج مختلط من الانفعالات العشوائية ربما نابعة من علاج مسموم يدخل خلايايا ليقتلها او يبيدها،وفي حينيها احتاج لاستعادة طاقتي وشحنها لاقف مبتسمة متعالية الضحكات انشر الامل والحب والفرح لذاتي ولمن يحيطون بي،الامر ليس مرهون بمزاجيتي وانما هو عوامل هرمونية عصبية تقتحمك لتحجم سيطرتك على ذاتك لتتفاجأ لاحقا انك خسرت اناسا لم تحب قط كما احببتهم،وتريدهم حبا معشوقا يحملك الى حالة ملائكية من الانسانية،وهنا لن تبحث عن رغبة غريزية تحد جسدك وتقمعه لتصبح انت سجين مرضك،بل هي علاقة مدمجة بالحب لتشعر بارجازما العاطفة تخرج من ثنايا اعضائك لتنعش خلاياك المسرطنة،نعم الحب يقتل السرطان بل يقتل الموت…..عشت الموت مرات عديدة مع السرطان،كانت عيناي وروحي على قيد الحياة،شعرت بحالة جنونية من الامل في كل لحظة كان جسدي يموت بها ،احببت الحياة لدرجة اعتقدت انني في الحياة الثانية،صارت الطبيعة مطلبا والهواء روحا والسماء طموحا هي انا في لحظات السعادة التي غمرتني وانا اقتل سرطاني بيدي،حين لمست ثديي المصاب وقبلته مجازا لاقول له انت انوثتي وعنوان حياتي”…..وأكملت طريقي.

 

 

 

 

انتظرونا غدا في حلقة جديدة من يوميات ميساء تتحدث فيها عن مشاعرها التي استفاقت من سباتها

 

 

 

popupsunsense