الرئيسية | كلام ايف | يومياتي مع السرطان…..احتاج لجنون رجل

يومياتي مع السرطان…..احتاج لجنون رجل

بقلم: ميساء أبو غنام

 

 

 

انسجنت بحبه وقعت فريسة مشاعره ومشاعري،لم اصدق انني انا……ذبت اندثرت تلاشيت بين كفتي يديه،لم يكن حلما ولا حقيقة كان واقعا حملني الى حياة جديدة،كنت طفلة بين يديه،كنت حبيبة بين شفتيه،كنت بنتا تلعب بيديها على وجنتيه،رماه القدر على مرمى فجيعتي،لطالما بحثت عنه في انسجتي وجيناتي و شرايين دمي التي قهرها علاج مسموم بقهر الحياة،لم اكن وحدي ابحث عنه كان هو ايضا يبحث عني،خفت الاستسلام اليه خفت ان سجن فيه ولكن وفي لحظة معينة ذهبت الى سجنه زاحفة وعلقت قلبي بين معصميه،لم استطع مقاومته ولا حتى التفكير في ذلك…..شعرت بطفولتي تعود من جديد،لم اذكر في حياتي السابقة للمرض طفولتي بل كانت اهازيج ارقام لعمر لم احتفل به ولو مرة في حياتي.

 

 

 

 

 

لا أحب أن يسألني احد عن تاريخ ميلادي او عن الماضي او حتى عن امي وابي….فأنا وليدة اللحظة معه….لم اكن في وقت من الاوقات اقدر يوم ولادتي فالعمر ارقام نعدها مع السنين ولربما اريد ان امسح من ذاكرة هويتي تاريخ ميلادي….اريد ان احسبه معه ومع ساعاته ودقائقه وثوانيه….ليس هذا بالغريب فزميلتي سونا العاروري والتي اجتازت السرطان وبابتسامتها العفوية المليئة بالحياة تقول”عمري الان 8 شهور”اشعرتني انها في مرحلة المكاغاة ولكنني لا اريد ان اكاغي الا على شفتيه…راسمة حبا او عشقا او عبادة فالتعابير المجازية لا تحمل مسماها الكلامي بل تأخذ منحا اكبر من ذلك لتعيش اللحظة والحدس والشعور والوجود والبقاء والأمل…

 

 

 

 

 

عبارات عديدة ارسلتها له….. على مشارف كل صباح افاجأ نفسي في اليوم الثاتي حين اقرأ احاسيسي المتأججة لساعات ليلية تبدأ بعد منتصف الليل حيث كنت سابقا وقبل مرضي اعيشها بغيبوبة النوم….كان هروبا من الواقع المعاش لاكتشف ان الخلايا تعيش ليلها مستأنسة بعشيق احيا طاقتها…..الموت ليس حقيقة بل وهما نعيشه في لحظات القسوة والظلم والفراغ،نعم خلايانا تتسرطن حين نفقد الحب الامن ونعيش ظلمات القدر كان ليلتي وكلماتي التي خطت باتامل حديثة العهد تتعلم الكتابة…

“لم يكن يوما عاديا حين بدأت مشاعري تنتشر كخلايايا السرطانية حينها فهمت معنى الحياة…نظرت اليه بملامحه الشرقية وقد استوطنني ليحملني الى عالمه نزعني من ذاتي المثقلة بالغرور لاكون عصفورة تتنقل بين يديه في جناحين هما مزيج من القوة والضعف….”.

 

 

 

 

 

“اي تاريخ واي حاضر واي مستقبل يوزن بكفة مكانته عندي فلا الماضي ولا الامه ومسراته ونكباته ونكساته وافراحه وضحكاته وانفعالاته العشوائية والمنظمة تحمل قدر مشاعري تجاهه…وحاضره الذي سجل بسطوره دقات قلبي الذي يتألم فرحا مع كل تنهيدة قبلة اعيشها مع شفاهه،اما المستقبل فلا اريده ولا حتى التفكير فيه لان قدري في البقاء على هذه الحياة معدود بلحظاتك”.

 

 

 

 

 

“ربما احيانا تشعر انك قادر على امتلاك ذاتك وتحريكها في مساراتك الفوضوية لتكتشف لاحقا ان احدا في مكان ما وزمان ما اقدر منك على اللعب على اوتارك والعزف على كينونتك لترى حقيقتك فوق توقعات حلمك او حتى واقعك…لتكتشف ان الشكر احيانا لغة كاذبة لتخفي فيها حبا خل اعماقك واستفحل فيها”.

 

 

انتظرونا في الحلقة القادمة غدا بعنوان …..”زوجي سابقا”لو بدي انام معك بدون شعر لشعرت انك ذكر”

“لكنني اقول له انا الان بعد السرطان شقراء فهل ستعود لملاحقتي”

 

 

 

 

popupsunsense