الرئيسية | ازياء | هل الشغف بالموضة ضحالة بالفكر؟

هل الشغف بالموضة ضحالة بالفكر؟

بقلم :  موزة الكعبي*
 

نحن مجتمعٌ يري الناس فيه أن إمتلاك كل شئ “غير كافي”، بل من الطبيعي أن نرى أعمالاً مدهشة لكنها لا تنال التقدير الكافي والثناء ، ببساطة يمكن أن يطالها “القدح” وبصعوبة ينالها “المدح” ، فالناس في بلادي أحياناً يخطئون الحكم علي الأشياء ،بل وقد ينعتون الأشياء بكلمات قد لايدركوا معانيها.

 

 

إحدى أهم هذه الأشياء والتي لا تلاقي التقدير في مجتمعاتنا العربية هي “الموضة”، فبالرغم من أن دبي تعد اليوم إحدى عواصم الموضة العالمية إلا أن بعض فئات المجتمع بها مازالت تنظر لها بالإزدراء وعدم قبول فكرة أن مايجري بين جنبات هذة الصناعة الراقية ماهو إلا “محض هراء”. بل أن البعض يتلفظون بنعت “الضحالة والسخف” لمن يعمل في هذة الصناعة. وللأسف فالعديد من أبناء بلادنا لايعون كم من الوقت والمعاناة التي يستغرقها أي مصمم ليترجم أفكاره إلي واقع وكم يبذل من المجهود ليوضح لفريقه ويعكس لهم وبوضوح رؤيته فيما يود أن يقدم. ولكن “الجهل” و”تسفيه” الآخر هو للأسف إحدى شيمنا وواقعنا المرير.

 

تعود ولادة صناعة الموضة والأزياء الراقية لعام 1670 ميلادية، فمن حينها توسعت هذة الصناعة ونمت وترعرعت ليصبح لها عشاقها و محبيها، فلقد كانت ماري أنطوانيت (صاحبة إقتراح البسكويت بديلاً للخبز) هي أول من كان لها فضل تطور هذة الصناعة، فلقد تفردت عن الأخريات من بنات جيلها بتطوير ملابسها وتصاميمها. ومنذ ذلك الوقت الأزياء والموضة تتطور وتتطور ليهتم بها مليارات البشر ممن لديهم الرغبة بالتميز.

 

لايمكن ان ننسى أن فكرة الملابس عندما خلق الله البشر قد كانت بهدف “التستر” ولم تكن بالتأكيد بهدف الأناقة ولكن التطور خلال الخمسة قرون الماضية جعل منها علماً متطوراً خدم مليارات البشر وجعل الأمر أبعد من مجرد رداء للتستر إلي عنوان للحضارة والرقي.

 

لكني أعود وأتساءل لماذا ينعت البعض منا بأن صٌناع ومصممي الأزياء ومن يعمل بهذة الصناعة بأنهم “تافهون” أو بعبارة أرق “سخفاء” علي حد تعبير البعض الآخر ، وأنه مجالُ لا يستحق منا ولو دقائق من وقتنا!!!

الغريب وأنه في هذة البقعة من العالم (الخليج) لايحتمل أحد منا فكرة أن يُطلق عليه “رث الملبس” ولكننا وللأسف نحاول نكران فكرة وجود موهوبين وموهوبات في بلادنا من المهتمات بهذة الصناعة سواء مصممات ومصورات ومحررات ، بل ودائماً نكون موضع لسخرية الآخرين ممن يعشقون تسفيه الآخرين!!

 

الموضة فن ، مثل أي فن معاصر ، كرسام يترجم أفكاره علي الورق بألوانه الرائعة ، فمصمم الأزياء يترجم أفكاره لتكون واقعاً حقيقاً ملموساً من أقمشة وتطريز وتفصيل وألوان، فلقد كان هذا الفن موجوداً حتي قبل مولد وورث تشارلز فريديرك الأب الروحي لفن الأزياء، ولقد تطور هذا الفن لقرون طويلة منذ القرن السادس عشر وحتي القرن الحادي والعشرون، لقد تطور بفعل أناس بذلوا كثيرُ من وقتهم وجهدهم كي ينسجوا مانرتديه الآن من أزياء نختال بها.

 

لا أدعي ولا أطلب منكن أن تتحدثن طوال يومكن عن الموضة والأزياء، فأعلم أن عليكن التعرف علي العديد من الخبرات الأخرى ولكن ليس من العيب أن تتعرفن وتطلعن علي مايحدث حولكن من تطور الموضة وفنونها، لا أنكر أن الطب والتعليم وفنون الأعمال والهندسة علوماً هامة لكن الأزياء وكيف وماذا نرتدي ولانرتدي يتطلب منا أيضاً إطلاعاً ووقتاً وعملاً شاقاً كي تبدين دائماً في بهاءك المعتاد

من خواطري مع تباشير الصباح

 

*موزة الكعبي كاتبة متخصصة بالموضة بدبي – الأمارات العربية المتحدة

popupsunsense