الرئيسية | كلام ايف | لايف ستايل | متستكتريش على نفسك الفرحة !

متستكتريش على نفسك الفرحة !

775a6cf08a36ec6bcb180eb91ca56bc8
أمس فشلت في أن أحصل على المنوّم الذي نصحتني به صديقة، مررت بصيدليتين ورفضوا أن يعطوني إياه، اكتشفت أنه مدرج ضمن جدول المخدرات، وبالتالي غير مسموح بصرفه دون وصفة طبية، وأنا لا أمتلك وصفة طبية، فقط أمتلك عينين مجهدتين ورأسًا محشوًا بالهواجس، ووسادة نسيَتْ أن الهدف الأساسي لها هو أن “أنام” عليها.
معتادة أنا على الأرق، منذ صغري أنسى ما هو تعريف النوم عندما تقترب الامتحانات، أو عندما كنت أواجه مشاكل في عملي، الآن أنا على أعتاب اختبار يفوق اختبار الثانوية العامة بجلالة قدره، بقي أقل من شهر حتى أتزوج، وهو اختبار -لو تعلمون- عظيم.
هواجسي تختلف عن هواجس الآخرين دائمًا، فأنا مثلاً عندما كانت تتأخر أمي بالخارج وأنا طفلة لم أكن أخاف من الضلمة أو من العفريت، لم أكن أخاف من أن يأتي أحدهم ويقتحم المنزل، بل كنت أخاف أن تكون قُتلت بالخارج، كنت أرسم سيناريوهات مختلفة عن الطريقة التي ربما تكون قد قتلت بها، تكبر الفكرة في عقلي وأتأكد منها عندما تتأخر أكثر، لا بد أنها قتلت، وعندما تأتي وتتأخر مرة أخرى، تتكرر دائرة القتل والخوف مرة أخرى.
بقي أقل من شهر على الزواج، وأنا لا أخاف أن أتحمل مسؤولية بيت وزوج، لا أخاف من كوني نسيت الطبخ منذ سنوات عدة لانشغالي بعملي، لا أخاف من أنني سوف أغير حياتي بالكامل وأنتقل للعاصمة الخانقة، هواجسي مختلفة تمامًا.
أنا ببساطة أكرر دائرة الخوف من أن تكون أمي قد قتلت في الخارج، أذهب لأكثر الاحتمالات تطرفًا وأفكر فيها حتى كاد عقلي أن ينفجر، أخاف ألا يمر هذا الشهر بخير، أخاف مثلاً من حادث سير، أخاف من المرض، أخاف من أن يموت أحد ما، أخاف من كل الاحتمالات القبيحة ولا أستطيع أن أمنع هذا.
يظن من حولي أنني (عروسة وبتدلع)، ويخبرونني أن هذا طبيعي وأنه قلق البدايات، لا أحد يتفهم أنني لا أقلق من بداية حياتي مرة أخرى معه، أنا أخاف ألا تبدأ أصلاً، أخاف أن ينهار كل شيء دفعة واحدة، وأستدعي كل السيناريوهات الكئيبة.
“متستكتريش على نفسك الفرحة”، لا أستطيع، ربما عدم استيعابي أن كل شيء سيمر بخير نابع من أنني أرى الزواج شيء كبير جدًا وأنا ما زلت صغيرة جدًا، لا أستطيع أن أستوعب تمامًا فكرة أن كل تلك الصناديق التي أتعثّر فيها الآن سوف تنتقل بيت آخر وتبدأ حياة جديدة بقيادتي أنا.
“متستكتريش على نفسك الفرحة”، أتمنى أن أستطيع لو أكف عن التفكير في ماذا سوف يحدث إذا ما حدث كذا وكذا، ودائمًا ما يكون هذا الكذا وكذا أفلام رعب للكبار فقط، أتمنى لو أكف عن تخيل التراجيديا والمأساويات.
“متستكتريش على نفسك الفرحة”، لم أتعوّد من الحياة أن تكون بابا نويل، ناهيك بأنني لم أكن طفلة طيبة سوف يكتبها بابا نويل في لائحته ويهديها دراجة، لم أتعود أن تهاديني الحياة، ولذلك أخاف كثيرًا كثيرًا.
أتعجل الموعد، أظن أنه إذا تخطينا هذا الشهر سوف نكون بأمان من كل الظنون السيئة والاحتمالات المخيفة.
أود لو أخاف من بدء الحياة في بيت جديد، أود لو أخاف من أن أكون زوجة، أود لو أخاف من أن أقضي أوقاتي في المطبخ، أود لو أخاف من الحياة في القاهرة، أود لو أخاف من أن أتحول لربة منزل، أود لو أخاف من الأشياء الطبيعية التي تخيف البشر الطبيعيين.
أود لو أنني لم أدور على الصيدليات أمس لأبتاع بعض الأقراص كي تريح دماغي من التفكير، ولكي أنام، وأود أيضًا لو أنني وجدت تلك الأقراص السحرية.
أنا أحاول بكل ما أوتيت من قوة أن أنفذ نصيحة “متستكتريش على نفسك الفرحة”، ولكنني فقط، أخاف.
المصدر: مدونة نون

popupsunsense