الرئيسية | كلام ايف | كيف تتعاملي مع الإرهاق؟

كيف تتعاملي مع الإرهاق؟

أنا مرهقه جملة تلخص الحياة في الوقت الحالي. نحن نعمل أكثر مما ينبغي. تفكر فيما لا نطيق. دائما لدينا شعور بأن الوقت لن يكفي وأن المتطلبات أكثر من الاحتمال.. ولأن رفاهيات الأمس أصبحت ضروريات اليوم.. نحتاج لعمل إضافي لنلاحق ضروريات اليوم من سيارة موبايل ودش وشقة وخروجات وعزومات وزواج ومصاريف بيت.. و”رفايع” لا تنتهي. الطبيعي إذن أن نسقط في فخ الإرهاق. لكن ما هو الإرهاق.

 

 

أنه شعور بعدم التوافق بين ما أعتاد عليه الفرد من أداء جسماني أو عقلي أو نفسي وبين قدراته الحالية. وعادة يحدث على كل مستويات الجسم البشري.

 

الخلايا.. تتراكم المواد الناتجة عن التمثيل الغذائي بمعدلات أكبر من قدرة الجسم على تصريفها. وتزيد معدلات هدم الخلايا المتجددة عن معدلات البناء. نفس الشيء للأنسجة.

 

 

الإرهاق الجسماني

الجسماني هو أشهر أنواعه، حسب أ. د. حسام معاطي – أستاذ جراحة المخ والأعصاب بطب بنها، وفيه ترهق الأعضاء الداخلية نتيجة تحميلها بأكثر من طاقتها. إرهاق الأعضاء الداخلية يؤدى إلى ظهور أعراض الإرهاق العامة المشابهة لإرهاق الجهاز الحركي [العضلي والعظمي]. وعادة ما يصاحب الإرهاق الشديد مرضي الكلي والجهاز التنفسي والقلب والكبد.

فالكلي عندما تتعرض لمواد كيميائية، وقد يؤدي إرهاقها إلى الفشل الكلوي.

وإرهاق الرئتين بمواد ضارة كعوادم التدخين والسيارات أو غبار المصانع خصوصا [الاسبستوس].. وربما تصل إلى سرطان الرئة. وإرهاق الكبد بمواد غذائية ثقيلة أو بمواد الكيميائية يؤدى إلى الفشل الكبدي، وأشهر أسبابه في مصر البلهارسيا.. والتهابات الكبد الفيروسية.

 

 

الإرهاق العصبي

النفسي والعصبي هو وليد إجهاد الجهاز العصبي والنفسي بمجهود أكبر من قدرته ولفترات طويلة نسبيا حيث يكون الفعل تراكمي وتكون أعراضه أيضا هي ضعف القدرات العقلية والذهنية والنفسية والعصبية وكذلك ضعف كفاءة ما تبقي من هذه القدرات ويؤكد د. حسام أن الإرهاق الجسماني ينعكس على كفاءة العمل بالجهاز العصبي والنفسي والعكس صحيح، وتتماثل أعراض إرهاق الجهاز العصبي في تأثير القدرات أو الوظائف العليا للمخ مثل الذاكرة والذكاء والقدرة على التعلم والتواصل واسترجاع المعلومات والاستنتاج والتحليل والتوقع ونتيجة للإصابة بالإرهاق تظهر أعراض النسيان وضعف القدرة على التركيز والعصبية وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين وصعوبة اتخاذ القرارات الصحيحة في الأوقات المناسبة بما يعرض الإنسان ل=مشاكل لا حصر لها يضاف إلى ما سبق أن استمرار الإرهاق لفترة طويلة سواء كان إرهاق جسماني أو عقلي أو نفسي فتؤدى إلى أضرار شديدة قد تكون غير مرتجعة وغير قابلة للشفاء ومن أشهرها فشل الأعضاء الداخلية للجسم أو أمراض الجهاز الحركي المزمنة مثل ضعف الأربطة أو انزلاق الغضاريف، وكذلك قد يؤدى إلى الإرهاق الذهني أو العصبي إلى الإصابة بالأمراض النفسية كالاكتئاب والفصام أو الأمراض العقلية بمختلف أنواعها، وما ننصح هو الإصرار على محاولة التوفيق بين ما هو مطلوب للأداء وما هو ممكن أدائه وفي حالة الشعور بمبادئ عدم التوازن لابد من وقفة مع النفس لمراجعة هذا الخلل ومحاولة ضبطه وكذلك ننصح كل من تظهر عليه بوادر إرهاق أو إجهاد شديد سواء جسمانية أو نفسية أو يبادر بمراجعة الأطباء المختصين طلبا للمساعدة.

 

 

أسبابه

وتتفق د. مني ثابت أستاذ أمراض الباطنة والقلب بكلية طب قصر العيني مع د. حسام في تعريف الإرهاق وتشير إلى أن هناك مجموعة من الأسباب تؤدى إلى الإصابة بالإرهاق أهمها نقص الكفاءة بالنسبة للقلب في ضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم وهناك سبب آخر يسبب إرهاق مزمن دون إصابة الأعضاء الأخرى من الجسم وله علاقة بالحالة النفسية وهو كرونيك فاتيجيو سانيدروم [Chronic Fatigue Syndrome]

 

 

علاجه

وعلاجه عادة ما يكون بتناول العقاقير المضادة للاكتئاب، وبالإضافة إلى ذلك عدم الاهتمام بتناول وجبة الإفطار مع إهمال شرب كمية كافية من المياه لتعويض الفاقد منها بالجسم وخصوصا في فصل الصيف وتناول الطعام الذي يعتمد على صنف أو نوع واحد أي غير المنوع فينبغي الاهتمام بالتنوع والتوازن في تناول الطعام كما أن، الإفراط في الوجبات الدسمة والوجبات السريعة المعروفة بالتيك أواي والتي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة الضارة التي تسب تصلب الشرايين وتسبب الإرهاق.

 

وكذلك لابد من الإشارة إلى أن الإصابة بالأنيميا من أحد أهم أسباب الإصابة بالإرهاق نظرا للنقص الشديد بالهيموجلوبين في الدم ويعد هذا السبب هو أكثر الأسباب شيوعا للإصابة بالإرهاق وخاصة بين السيدات والفتيات نظرا لتعرضهن لفقد كميات كبيرة من الدم في مراحل العمر المختلفة، وتتلخص أهم أعراض الإرهاق في زيادة سرعة ضربات القلب ومصاحبة ذلك بألم في الصدر ونهجان أو ضيق في التنفس وتصبب العرق في بعض الأحيان، وعادة لا يتعدى هذا الشعور الناتج عن الإرهاق الدقائق المعدودة، أما إذا تعدى فترة أكثر من ربع ساعة فهذا يعتبر مؤشر لمرض عضوي بالقلب.

 

ويري أ.د. سعيد شلبي –أستاذ الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي والكبد بالمركز القومي للبحوث المصرية أن قلة النوم أو النوم لفترات طويلة وبشكل متقطع أيضا من أسباب الإصابة بالإرهاق كما أن الإصابة بوهن العضلات كمرض وراثي عند بعض الناس وخاصة البدناء يعانون من عدم القدرة [قدرة العضلات على تحمل الوزن الزائد] ولهذا يشعر المصاب بالإرهاق الشديد لمجرد بذل أقل مجهود وقد يتسبب الاضطراب في الهرمونات في الشعور بالإرهاق.

 

 

تأثير الإرهاق على الجسم

أما بالنسبة لتأثير الإرهاق على أعضاء الجسم فإنه يلاحظ حدوث بعض التغيرات في أعضاء الجسم المختلفة ومنها الكبد حيث يحدث ارتفاع في انزيمات الكبد وهذا الارتفاع يكون مؤقت حيث ينخفض هذا الارتفاع بزوال المؤثر فحين يرتاح المريض لفترة قصيرة تعود الأنزيمات إلى وضعها الطبيعي ما لم يكن هناك سبب آخر يساعد على ارتفاعها، أيضا يحدث زيادة في البروتينات الخاصة بالعضلات أو الناتجة عن الهدم في العضلات مع زيادة في نسبة الأمونيا أو النشادر.

كما تحدث زيادة في حمض [اللاكتيك] الناتج عن إجهاد العضلات أثناء فترات الإرهاق إلا أن هذه التغيرات تعود لوضعها الطبيعي بعد أن ينال الإنسان قسطا كافيا من الراحة ويشير د. سعيد إلى أن الاكتئاب والاضطرابات النفسية من مسببات الإرهاق دائما هناك سن يسهل حدوث الإرهاق فيه وهو ما بعد الخمسين نتيجة لضعف العضلات وتقدم السن وبالتالي الإصابة ببعض الأمراض السابق ذكرها كالسكر والضغط وأمراض القلب والكبد والكلي الأمر الذي يؤثر على كفاءة أعضاء الجسم ومن ثم التأثير على قدرة أداء مهام الحياة عامة.

وأيضا من الممكن أن يصاب الأطفال وصغار السن بالإرهاق نظرا لصغر سنهم وعدم اكتمال النمو بجهازهم الحركي، هذا مع ملاحظة أن السيدات عادة ما تصاب بالإرهاق أكثر من الرجال نتيجة لما يتعرض له من تغيرات فسيولوجية وبيولوجية تحدث لهن أثناء فترات الحمل والرضاعة والولادة، هذا فضلا عن كونها ضعيفة البنيان من حيث الجهاز العضلي مقارنة بالرجل.

 

 

 

popupsunsense