الرئيسية | جمال | كيف أثرت برامج التجميل التلفزيونية على المرأة العربية؟

كيف أثرت برامج التجميل التلفزيونية على المرأة العربية؟

لطالما كانت برامج التجميل او اعادة تغيير اطلالة المرأة بشكل كامل مقتصرة على البرامج الغربية ، ولكن مؤخرا وفي هذا العام تحديدا بدا هناك اكثر من برامج عربي لتغيير اطلالة المرأة بشكل عام ، وربما اشهرهم على الاطلاق برنامج خبيرة التجميل جويل الذي تمتد فترة اذاعته الى سنوات على شاشات قناة الام بي سي.

 

وعلى الرغم ان تلك البرامج تحمل نية طيبة وهى مساعدة النساء العربيات اللاتي يشعرن بحاجة لتغيير اطلالتهن ، واللاتي عجزوا عن مساعدة انفسهم !

 

الا ان اثار تلك البرامج لم تقتصر على المتسابقات او المشتركات بل امتدت ايضا الى المشاهدات العربيات فى المنازل ، فالبرنامج غالبا ما يختار متسابقة او مشتركة تعاني من عدة مشاكل تخص الجمال والموضة والازياء ، وغالبا ما تشعر بفقدان الثقة و يلومها الجميع على طلتها الغير جذابة والمملة ، او انها على وشك القيام بخطوة جذرية فى حياتها وتحتاج الى تغيير اطلالتها بالكامل .

 

وفى الواقع تنوعت اثار تلك البرامج على المشاهدات العربيات كالاتي:

 

– التعاطف:

هناك من شعرت بالتعاطف تجاه المتسابقة بل والشعور بالشفقة عليها لان طلتها غير جذابة بالمرة ، و لا تتلائم مع مواصفات الصورة الذهنية المثالية للمرأة.

 

– التوحد و التجسيد:

هناك من تشعر ان المتسابقة تجسدها بالفعل ، بل وتشاركهها نفس المشاكل التي تعاني منها، وربما تحاول المشاركة فى البرنامج او على الاقل تقوم باتباع نفس الخطوات من اجل الحصول على نتائج قريبة من البرنامج.

 

– الرفض الانساني:

هناك من يرفض تلك البرامج بشكل عام ، ويرى انها برامج تغرس فكرة الصورة الذهنية المثالية للمرأة المتكاملة التي يروج لها الاعلام في المجتمع العربي، حينما يأتي الجمال على حساب العقل والتفكير.

 

– السخرية:

هناك من يبادر بالسخرية على المشتركات او المتسابقات ، وبالاخص على اندفاعهم بعمل اي شىء من اجل الحصول على اطلالة جميلة ورائعة بنظر الخبراء ، وهى الطلة التي قد لا يراها البعض مختلفة كثيرا او ربما سيئة مقارنة باطلالة المشتركة السابقة !

 

فاي فريق تختارين ؟

 

وترى ايف ان هذا النوع من البرامج الترفيهية يحمل بداخله عدة متناقضات ، فالجانب الانساني المتمثل فى مساعدة المشتركة للحصول على طلة افضل ومعالجة المشاكل التي تعاني منها هو جانب اكثر من رائع .

 

ولكن على الجانب الاخر نواجه صدمات اجتماعية ضخمة تحت مسمى “قسوة المجتمع” ، فالمجتمع والذي يتكون نصفه على الاقل من النساء هو مجتمع قاسي لا يرحم ، بل ويطالب المرأة بشكل عام ان تلتزم بصورة وضعها هو ، لينحي فكرة تقبل الذات والاختلافات جانبا ، ولتبدو النساء جميعا عبارة عن نسخ متكررة لنفس الصورة الذهنية السخيفة !

 

وهو الامر الذي نرفضه ، ففي الواقع جاءت مستحضرات التجميل لتساعدك على ابراز جمالك ، فالدينا اقتناع تام بمقولة “لا يوجد امراة قبيحة ولكن هناك امرأة لا تعرف كيف تبرز جمالها ” ، ولكن هذا الابراز لا يقتضي تحويلك الى امرأة اخرى كليا مثلما يحدث فى برامج التغيير الكامل الغربية ، فالبرنامج الامريكي الحسناء او “the swan ” والذي بدأ عرضه فى 2004 هو مثال واضح على الاستخدام المبالغ عمليات التجميل ، فالبرنامج كان يختار انساء الاكثر قبحا واللاتي لطالما عانوا من سخرية وازدراء المجتمع لهن ، ثم يحولهم الى صورة طبق الاصل لملكات الجمال عن طريق اجراء عمليات تجميل متعددة ، ومع انتشار هوس عمليات التجميل فى انحاء الوطن العربي و ايضا ظهور طرق و وسائل جديدة فى عالم جراحات اليوم الواحد.

 

فاذا قمتي بالبحث عن الاحصائيات الخاصة بنسبة اقبال النساء العربيات فى منطقة الخليج على عمليات التجميل ، ستجدينها مدهشة ، فالاحصائيات تقول ان هناك اكثر من 14 ألفاً و412 امرأة سعودية قاموا باجراء عمليات للتجميل بينما كشف تقرير إحصائي رسمي عن ازدياد نسبة الإقبال على عمليات التجميل في دبي متجاوزة نسبة الـ 100 بالمئة لاسيما بين الإماراتيين ، اما فى الكويت فمشاهدة هذا التقرير ستدهشك بالفعل اضغطي هنا.

 

فهل نتوقع ظهور برنامج مثل “the swan ” قريبا ام قد نبالغ حينما نقول انه قد تحول الى واقع فعلي فى مجتمعنا العربي ؟

 


تابعينا على الفيس بوك من هنا
 

 

 

 

popupsunsense