الرئيسية | كلام ايف | قناع السعادة

قناع السعادة

بقلم: هدير عاطف

 

 

الضحك هو المادة الخام لكي تتخلص من كل الهموم والأوجاع والذكريات الأليمة التي مرت بك.. الضحك هو مفتاح الخروج من أبواب الماضي وأنفاقه المظلمة إلى رحاب المستقبل.. الضحك هو غدا هو الفرح هو السعادة بعينها.. الضحك هو الروشتة المجانية التي تتميز بها الإنسان عن باقي المخلوقات ليهرب بها من حال إلى حال أفضل.. لكن ما هي حدوده؟ وما هي أنواعه؟.. وهل الضحك مفيد للصحة أم أنه مجرد حالة؟

 

 

 

 

 

في البداية يعرفه عالم النفس سيجموند فرويد الضحك على أنه مرادف للهو حيث أنه يقوم على مبدأ اللذة، حيث إن الإنسان بصفة عامة يحتاج إلى المواقف التي تؤدى إلى الحصول على اللذة ويتجنب الألم، ومن خلال هذه الرؤية فالضحك يتضمن انكارا للواقع وتحررا منه، وهو في ذلك يشبه غالبا الأحلام وبعض الحالات النفسية من حيث حدوثه على مستوى اللاشعور أو العقل الباطن، لكن هناك فارق واضح بين الضحك وبين تلك الحالات، فالضحك وسيلة صحية للتهرب وقتيا من هموم الحياة المعتادة، ومن ثم فإنه استجابة سوية وصحية للتخلص من ضغوط الواقع الخارجي لكنه يظل تحت ضبط وسيطرة الإرادة.

كما أن الفلاسفة أيضا كانت لهم محاولات لتفسير الضحك.

لماذا اعتبره الإنسان مظهرا للفرح والسعادة؟ وتعددت إجاباتهم فمنهم من قال عنه إنه صنع فسيولوجي مادي يتصل بانتقال الشعور انتقالا مفاجئا من الأعصاب إلى العضلات.

ومنهم من أرجعه إلى سبب نفسي إذا ينشأ نتيجة لافراغنا التعب الذي يصيبنا في الحياة إذ يخرجنا الضحك من حياتنا الجادة إلى المجهدة فيشعر بالراحة.

 

 

 

 

ولم يختلف معهم الأطباء حيث يري د. عاطف رشاد –أستاذ علم النفس بكلية الأداب جامعة الزقايق: أن الضحك استجابة انفعالية لمواقف تعبر عن الشعور بالرضا والسعادة وتختلف مثيرات الضحك بين الأفراد، فالصغار يضحكون أسرع من الكبار، وقد يضحك فرد لنكتة ولا يضحك لها آخر، وهناك ضحك ينتج عن الشعور بالسعادة والفرح، وهناك ضحك ينتج عن تأثيرات بعض الأمراض النفسية كشخص مصاب بمرض في الجهاز العصبي والمركزي كانسداد شرايين المخ فتجده يضحك ويبكي في آن واحد لعدم قدرته على السيطرة على مشاعره، وعموما فالناس يضحكون دون أن يعرفوا لماذا يضحكون و لكنهم يفعلون ذللك لأن الضحك يريح أعصابهم ويشرح صدورهم كما أن الاستجابة للضحك تختلف من شخص لآخر حيث يتوقف الضحك على المستوى الثقافي والفكرى والاقتصادي للإنسان لأن هناك اختلاف في قدرة الإنسان على التعبير عن شعوره أو كبته لأنه أحيانا قد يتعرض أحد الأشخاص لأمر مضحك للغاية يدخل عليه السعادة إلا أنه يستطيع التحكم في نفسه وضبط مشاعره ولا يضحك والعكس صحيح.

 

 

 

الضحك لا يعبر عن السعادة فقط كما يقول د. لطفي الشربيني –استشارى الطب النفسي في بعض الحالات لا يكون الضحك تعبيرا عن السرور، فهناك أيضا الضحك الاجتماعي لمجاملة الآخريين، ففي اليابان مثلا ينظر للضحك على أنه واجب اجتماعي، وعلى الإنسان الذي ألمت به كارثة أن يرسم على وجهه ابتسامة وهو يتلقي مواساة الآخرين، وهذا ما يطلق عليه أحيانا قناع السعادة، أو كما ورد في تراث العرب الشعري للمتنبي عن بعض المضحكات ” ولكنه ضحك كالبكاء” وكل هذه المواقف وغيرها لا يمكن أن يكون الضحك فيها وليد للسعادة.

 

 

 

 

 

الحالات المرضية

 

كما أن هناك بعض الحالات المرضية التي تجد رد الفعل فيها بالضحك نتيجة لبعض الاضطراب النفسي المؤقت مثل الضحك الهستيري، ونوبات الضحك البديلة للتشنج والتي لا تكون خلالها سيطرةالعقل كاملة على السلوك، ومنها الضحك نتيجة لمواد خارجية تؤثر على الأعصاب مثل استنشاق غاز أكسيد النتيريك المعروف بغاز الأعصاب والمستخدم في الحروب الكيماوية، كذلك يمكن رصد حالات الضحك عند تعاطي الكحول الذي يؤدى إلى تعطل آلية المخ فينتج عن ذلك حالة انشراح عامة وضحك يصل إلى درجة الهستريا، كذلك حالات الهوس التي يصاحبها الضحك يطلق عليها أحيانا لوثة المرح.

 

 

 

وهناك الكثير من المواقف والملابسات الأخرى التي تسبب الاستجابة لدى الناس بالضحك وقد حاول بعض الباحثين حصرها، ومنها الضحك للدهشة عند حدوث مفاجأة ما، والضحك عند مشاهدة الفشل البسيط الذي يمني به الآخرون نتيجة لأرتكابهم حماقات ما وقد نضحك أيضا لحدوث بعض المفاجآت غير المتوقعة أو للمصادفات العارضة في بعض المواقف.

 

 

 

وأيا كان نوع الضحك فإنه عادة ما يصاحبه احمرار في الوجه نتيجة إلى أن تأثير الضحك يمتد إلى وظائف الجسم الداخلية فالضحك يساعد على زيادة الأكسجين الذى يصل إلى الرئتين، وينشط الدورة الدموية، ويساعد على دفع الدم في الشرايين، فيتولد إحساس بدفء الأطراف، وربما كان هذا هو بسبب احمرار الوجه حيث نضحك كما أن الضحك يعتبر علاجا قويا للعديد من الأمراض البدنية والنفسية.

 

 

 

الضحك علاج للامراض

 

فالضحك يعتبر تطعيما ضد الانفعالات والتوتر، وما يحدثه من تأثير سلبي ومدمر على جهاز المناعة بصفة خاصة وعلى الجسم بصفة عامة، وقد اتجهت بعض المراكز العلمية في الغرب إلى ما يسمي العلاج بالضحك حيث أكدت الأبحاث العلمية أن الضحك والمرح يقلل من إفراز هرمونات الكورتيزول والأدرينالين، وغيرها من هرمونات الانفعالات الهدامة، والتي لها تأثير سلبي على جهاز المناعة، وينشط إفراز الخلايا الليمفاوية والتي تعد مايستروا جهاز المناعة، والتي يهاجمها فيروس الإيدز ويقضي عليها في حالة العدوى به.

كما أن الضحك ينشط نوعا من الخلايا في جهاز المناعة تسمي الخلايا القاتلة المناعية وهي الخلايا المسئولة عن التصدى للفيروسات والخلايا السرطانية التي تنقسم انقساما عشوائيا غير طبيعي وتقضي عليها في مهدها.

 

 

 

 

 

 

لذا فالضحك يمكن أن يتصدى للأورام السرطانية والقضاء عليها وعلاجها، هذا ما أكدته العديد من الأبحاث العلمية في عدة جامعات دولية ومراكز بحثية عالمية، ومنها جامعة هارفارد وجامعة لوميندا وغيرها.

وهذه ليست فقط كل فوائد الضحك فلة فوائد آخرى قد لا تعرفها فقد أثبتت إحدى دراسات جامعة شيكاغو أن الضحك والمرح يمكن أن يزيد من عمر الإنسان ثماني سنوات عن الإنسان العبوس المكتئب، كما أظهرت دراسة أخرى أن ضحكة واحدة من القلب تعادل الفائدة التي تنالها أجهزة جسمك المختلفة بما فيها الجهاز المناعي من ممارسة عشر دقائق على ألة العدو والرياضة، لأن الضحك ينشط إفراز [الاندروفينات] أو الأفيونات الطبيعية، والتي تعد بمثابة مطمئنات طبيعية للجسم، وتحافظ على المزاج، والسلوك الطبيعي.

 

 

 

 

وتقوى جهاز المناعة بنفس القدر الذي يفرزه جسم الإنسان بعد ممارسة الرياضة بصفة منتظمة.

كما أنه مع كل ضحكة من القلب يتم حرق 53سعر حرارى، الأمر الذي يجعل الضحك وسيلة للمحافظة على رشاقة الجسم، بشرط عدم تناول الأغذية غير صحية مع هذا الضحك، علاوة على أنه يقلل الإحساس بالألم وتخفيف التوتر ويفيد مرضي التهاب الشعب الهوائية وأزمات الربو، وكذلك له القدرة على الحد من ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب يزيد القدرة على التأمل والاسترخاء، يزيد من قدرتك على التحدث مع الآخرين بلباقة، يطور من شخصيتك وقدرتك على القيادة، ويقلل من الشخير لأنه يساعد على عدم ارتخاء عضلات الحنجرة، ويرفع من مستوى أدائك العقلي ومن قدرتك على الاحتفاظ بالمعلومات لأطول فترة ممكنة ويقوى الذاكرة، ويقوى عضلات البطن، يجدد الطاقة وينمي روح المشاركة وروح العمل الجماعي.

 

 

popupsunsense