الرئيسية | كلام ايف | قضم الأظافر

قضم الأظافر

دائما لا أتحكم في بصري وهو يراقب الذين يقضمون أظافرهم.. رجال، نساء، أطفال.. أو شباب أو مسنين. سواء كانوا منفردين بأنفسهم أم وسط الناس. كلهم تسيطر عليهم حالة سرحان وعصبية وتوتر تجعلهم غير مدركين لما يفعلونه بأظافرهم التي لم يعد فيها شيء.

 

 

 

 

 

 

لذلك قررت أن أستعين بصديق متخصص في الطب النفسي ليساعدني في تفسير هذه الظاهرة الغريبة. قالت لي الدكتورة نهلة السيد –أستاذ الطب النفسي المساعد بكلية الطب جامعة عين شمس: إن عادة قضم الأظافر هي أسلوب يتخذه الطفل للشعور بالراحة وتقليل التوتر، خاصة إذا كانت ضغوط واقعة عليه وهي عادة يكتسبها في الصغر وتظل معه طوال حياته حتي يتم علاجه النفسي منها كما تقول د. نهلة السيد –أستاذ الطب النفسي: ترجع هذه العادة لأسباب عديدة كما أن كبت الطفل ومنعه من الأشياء التي يحبها مثل اللعب يعطي نفس النتيجة كذلك كثرة الأعباء المدرسية المطلوبة منه والإلحاح عليه للقيام بها والتلميح بالعقاب إذا لم يتم اتخاذها وتزيد عادة الطفل لقضم أظافره عند ذهابه للنوم أو في حالة شعوره بالملل.

 

 

 

 

وبالرغم من أن الأطفال أكثر الفئات شهرة في عالم قضم الأظافر إلا أنها عادة تظهر في جميع الأعمار كما تشير الدراسات في هذا المجال والتي دلت على أن 50% من الأطفال ما بين عمر 10 إلى 18 سنة بقضم أظافرهم، وتنتقل عادة قضم الأظافر من الطفولة إلى سن البلوغ عند الكثير منهم فهناك حسب الإحصائيات أن حوالي 22% من الشباب ما بين عمر 18 إلى 22 سنة يقضمون أظافرهم، وغالبا ما يتوقفون عن هذه العادة بعد سن الثلاثين وأن 10% من الرجال يقضمون أظافرهم بعد هذ السن.

 

 

 

 

وقد يصاحب قضم الأظافر عادات مضطربة أخرى، مثل شد الشعر، حيث يقوم الطفل بوضع أصابعه بين ثنايا شعره وشده، أو يقوم بلف خصلات من شعره حول إصبعه بطريقة عصبية متوترة واضحة للعيان دون أن يحس بها هو نفسه ومن هذه السلوكيات المضطربة أيضا مص الأصابع وأرجحة الجسم، والسمة المشتركة بين هذه الظواهر أنها نفسية فهي محاولة من الطفل لتخفيف من حدة التوتر الذي يشعر به.

وتضيف نهلة أن قضم الأظافر يسبب العديد من المشاكل مثل احمرار الأصابع وتقرحها وتعرضها للنزيف كذلك يزيد قضم الأظافر من خطر الإصابة بالتهابات الاظافر والفم، التي تشمل العديد من مشاكل الأسنان وإصابات اللثة وتؤدى هذه العادة على المدي البعيد لحدوث تشوهات في الظفر وخلل في نموها وثبت أن قضم الأظافر يخفض معدلات ذكاء الأطفال، وأكد باحثون في روسيا أن الأطفال الذين يقضمون أظافرهم أكثر عرضة للتسمم بالرصاص نتيجة اللعب في أجواء ملوثة سواء داخل البيت وخارجه وهو ما يعرضهم إلى مشكلات بالنمو ويضر بالجهاز العصبي، كما لم يسلم الفك من أضرار هذه العادة كما يقول د. عادل الحضري –أستاذ طب الأسنان بجامعة القاهرة وذلك بحدوث تشوهات به، إضافة إلى أن الأظافر بيئة خصبة لنقل الجراثيم والكائنات المعدية من الأصابع إلى الفم وبالعكس، كما يتسبب العض في تدمير الجلد المحيط بالإصبع حيث إن بعض الأشخاص لا يتوقفون عند قضم الأظافر بل ينتقلون إلى قضم النسيج اللحمي الناعم المحيط بالظفر مما يساعد على انتشار العدوى.

 

 

 

 

ويجب ألا يبدأ علاج عادة قضم الأظافر إلا بعد بلوغ الطفل سن الرابعة، وأن يبدأ هذا العلاج بالفحص الجيد لأصابع الطفل لمعرفة مدى إصابتها بالاحمرار أو التشوه أو مدى ظهور بروزات عظمية ولابد عند معرفة هل يطبق أسنانه أم لا.

ويكون العلاج كا تر د. هالة بعمل خريطة يومية بعدد المرات التي يقضم فيها الطفل أظافره وذلك بتعزيز سلوك الطفل في الفترات التي لا يقضم فيها أظافره، فمثلا كلما زادت الفترات التي يقلع فيها عن هذه العادة خلال فترة زمنية معينة [أسبوع مثلا] أو قل عدد المرات تقوم الأم باعطاء الطفل جائزة معنوية أو مدية كأن يعطي كل أسبوع شارة [نجمة ورقية ذهبية اللون] تلصق في كراس خاص له وعندما يجمع عددا معينا منها يعطي جائزة بسيطة كقلم أو قصة للأطفال لتشجيع سلوكه للإقلاع عن قضم أظافره.

ومن الضروري أن يحاول الأهل تحديد سبب توتر الطفل والذي يدفعه لقضم أظافره، ويكون بمتابعة سلوكه في البيت وملاحظة الحوادث التي تزيد من إقباله عن هذه الحالة.

 

 

 

كما أن الأهل جزء من العلاج أيضا حيث ينبغي عليهم عدم القيام بها عند مشاهدة الطفل بقضم أظافره، كضبط مشاعرهم أمام الطفل وعدم التصرف بانفعال عند رؤيته يقوم بذلك، وعدم محاولة تعنيفه أمام الآخرين، كما لا يجوز جعل الطفل أضحوكة في البيت بسبب هذه العادة وكثيرا ما يحاول الأهل اللجوء إلى أساليب خاطئة وضارة لإقلاع الطفل عن هذه العادة، مثل لف يد الطفل أو ربطها، أو إلباسه قفازا، أو وضع مواد حارة كالفلفل والشطة، أو مواد مرة الطعم، إلا أن الطفل سينظر لهذه الوسيلة العلاجية كعقاب مما قد يزيد من ردود فعله السلبية ويرفع حدة توتره.

 

 

 

وهناك طريقة علاج نفسية تأخذ شكل التنفير من عادة قضم الأظافر تنصح بها الدكتورة نهلة السيد وهي تتمثل في الطلب على الطفل أن يجلس في حجرته ويمص أصابعه لمدة 10 دقائق، ونطلب منه ذلك كأمر وغالبا الأطفال لا ينفذون الأوامر فلا يقوم بهذه العادة، وينبغي تحويل الحالات التي يظهر فيها تشوهات بالفم والأسنان لأطباء متخصصين، أحيانا يقوم طبيب الأسنان بوضع بعض الأجهزة الطبية بالفم للحيلولة دون وضع الطفل يده داخل فمه لإحباط الجوع أو العطش.

 

 

 

 

popupsunsense