الرئيسية | كلام ايف | عايزة أتجوز .. من الحقيقة إلى الكتب والدراما

عايزة أتجوز .. من الحقيقة إلى الكتب والدراما

كم من عدد الفتيات اللاتى يقولن تلك العبارة بداخلهم “عايزة أتجوز” شئ ممتع إنتظار الزواج ولكن الغير مقبول هو توقف حياتك بسبب هذا التفكير .. إنها أصبحت مشكلة حقيقية تواجه الكثير من الفتيات والتى يطلق عليها مشكلة العنوسة مع أننى أرفض هذا المصطلح .. فكلمة عنوسة معناها – كما يطلق عليها البعض – بقاء المرأة في بيت أهلها بلا زوج ،ولكن هناك العديد من الفتيات يظلمهم هذا التعبير فيكون تأخير زواجهم نتيجة مشاكل اسرية أو نفسية أو إجتماعية وليس مشاكل فى الفتاة نفسها وبالتالى يقال عليها عانس .. وقد بدأت الدول العربية فى الفترة الأخيرة برصد تلك الظاهرة وإتباعها ومحاولة حلها ولكن المشكلة تكمن فى اسباب أخرى كثيرة قد لا تتعلق بالفتاة ذاتها وإنما يصل الأمر فى العديد من الأحيان للشباب الذين لا يملكون ما يساعدهم على الزواج من مال ومسكن ووظيفة فيسهل عليه الإبتعاد عن الزواج أو اللجوء للطرق الغير مشروعة أو الزواج العرفى للتمتع بحياة زوجية دون أعباء وهنا تضطر الفتاة للموافقة حتى تكون زوجة وهى صغيرة أو تختار الحياة بدون رجل لفترة طويلة

 

ظهرت أيضا فى مجتمعاتنا العربية ما يسمونه بالخاطبة ولكن المتطورة .. فإفتتحت مجموعة من مكاتب الزواج وقنوات الزواج ومواقع إلكترونية للزواج والتى عن طريقها يقدم كل رجل يبحث عن إمرأة أو فتاة تبحث عن شريك حياتها المواصفات التى تتصف بها والمواصفات المطلوبة لزوجها ويبدؤا فى إتمام المقابلات وبعضها يكون جاد والبعض الآخر نصب ولكن فى وجهة نظرى تلك الطريقة تقلل من شأن الفتاة فما يوصلها لمرحلة البحث عن رجل وعرض نفسها فى مكتب ليأتى المشترى ويعاين البضاعة فإما تعجبة أو يرفضها فإنه أسلوب غير مقبول ولكنه منتشر فى مجتمعاتنا

 

والسؤال هنا لم ينظر المجتمع للفتاة التى تأخر سن زواجها ولو بشكل قليل نظرة الشفقة ويجعلوها لا تثق فى نفسها ويدمروا حياتها؟ فكل فتاة لديها ما يجذب الآخرين لديها ليس بالشكل فقطوإنما بالجوهر فى كثير من الأحيان ولكن للأسف يحكم عليها فى النهاية أن القطر قد فاتها ..

 

وقد إنتشرت العنوسة فى بلادنا العربية إلى درجة لا تحتمل الصمت، حيث تشير الإحصائيات إلى أن عدد العانسات فى مصر قد بلغ تسعة ملايين فتاة وبهذا نكون بصدد مشكلة حادة وحين نقلب صفحات الدراسات التى تعرضت لفحص هذه الظاهرة الاجتماعية حتى قتلتها بحثا نجد أن أغلبها، إن لم يكن جميعها، يركز على دور العوامل الاقتصادية فى صناعة المشكلة، حيث أن أبرز الأسباب هى الفقر مع ارتفاع متطلبات الحياة وتعقدها بدرجة صارت فيها كماليات كنا نحسبها منذ سنوات ترفا زائدا ضروريات لا استغناء عنها فضلا عن مغالاة الأهل فى المتطلبات لبناتهم ،ولكن هل العامل الاقتصادى هو الوحيد عن العنوسة؟ بالطبع لا ، لأنه لا مشكلة بسبب واحد وإنما تتجمع عدة أسباب فإلى جانب الأسباب الإقتصادية هناك الأسباب الاجتماعية والسياسية والنفسية والثقافية .. وغيرها

 

وفى محاولات لمناقشة الظاهرة جاءت احدى الفتيات لتنشئ مدونة بعنوان عايزة أتجوز وتصدرها فى كتاب وتتحدث فيها عن محاصرة الفتاة فى دور العروسة وأنها تعيش للزواج والدعوة التى يدعوها لها الناس هى الزواج لتجد نفسها مشحونة بفكرة العريس والأسرة وترى الشفقة فى عيون جميع من حولها إذا تأخر سن زواجها وخطوبتها عن الـ30 عاما وأحيانا أقل

 

وقد تحول الكتاب إلى مسلسل جديد تجسد فيه الفنانة هندصبرى دور الفتاة التى تبحث عن زوج وبيت وأسرة وإستقرار ، وتلجأ للعديد من الطرق مثل البحث عن كتاب بعنوان “كيف تصطادين عريسا” فى كل مكان على أمل أنه سيساعدها على الزواج ويأخذ المسلسل إطار كوميدى فى محاولة لتوعية المشاهدين بتغيير الفكر الخاطئ الذى يسيرون به فى حياتهم

 

وبعيدا عن الدراما وإذا وقفنا على أرض الواقع نجد أن الظاهرة تتحول لدى الفتيات إلى كارثة ينميها الأهل .. ففى وقت سابق حكت لى صديقة ما قابلته بسبب والديها من إهانة ومعاملة قاسية نتيجة رفضها لعرسان الصالونات وعدم موافقتها على تلك الطريقةوفى النهاية إضطرت للخضوع لهم وبدأت فى مقابلة عرسان الصالونات بعد ضغط كبير أشعروها من خلاله أن حياتها إنتهت فإضطرت للجوء لما لا تريده ولكن فوجئت برفض أكثر من شاب للزواج منها مما زاد إحباطها وكارثتها وخيب آمالها هى ووالديها .. ومثل تلك القصص كثيرة فى مجتمعاتنا العربية وبالأخص المجتمعات الأكثر فقرا فالمشكلة لا تنتهى لهذا الحد بل تصل لزواج غير مقبول وحياة غير مستقرة وطلاق فى كثير من الأحيان وذلك كله فقط من أجل الحصول على لقب زوجة ليرقى بها أمام المجتمع ويرفع من شأنها حسبما يفكر الكثيرون

 

عند مناقشتنا لهذا الموضوع لا نريد أن نزيد همومك ولكن لتفكرى جيدا قبل اخذ خطوة جدية والإقبال على زواج من رجل لا تريه أبا لأبناءك .. أيضا نحتاج منك أن تقتنعى تماما أن مصطلح عنوسة غير لائق بكى كونك فتاة تتمتع بمميزات عديدة لا تهمشيها بذلك التفكير الخاطئ بل إبحثى عما يشغلك عن هذا التفكير وسيأتى اليوم الذى تجدين فيه من يستحقكك ويقدرك ويحبك

 

بقلم : ياسمين ياسين

popupsunsense