الرئيسية | كلام ايف | طفلي عصبي..كيف اتعامل معه؟

طفلي عصبي..كيف اتعامل معه؟

إن التعامل مع غضب الطفل أمراً محيراً، مرهقاً، ويمثل ضغطاً نفسياً على الأبوين، لكن هدفك لا يجب أن يكون كبت مشاعر الغضب لدى طفلك أو لديك بل يجب أن يكون هدفك تقبل تلك المشاعر وفهمها ثم توجيه الطفل إلى الأساليب المقبولة للتعبيرعن تلك المشاعر. إذا نظرنا إلى نوبات الغضب بالمنظور السليم سنجد أنها جزء بناء للغاية فى النمو الصحى للطفل

 

نسمع كثيرا من الامهات تقول:طفلي عنيد جداً..طفلي يغضب أو يثور لأبسط الأمور..لم أعد أعرف كيف أربي هذا الولد..لماذا تزداد عصبيته إلى هذا الحد!عصبية الطفل أساسها الأم،إن أساس هذه المشكلة ليس الطفل، بل الأم نفسها، وجهلها بأسلوب التعامل المناسب مع طفلها، فتتعامل معه كأنه أداة تحركها متى تشاء، ولا يجوز ألا يمتثل لها حتى لا يعاقب بالضرب أو بالصراخ. والمشكلة الأكبر، ان الأم لا ترى نفسها وهي تصرخ على طفلها أو تعاقبه ولا تعلم أن طفلها تعلّم منها الكثير من الصفات السلبية، التي تشكو هي منها

 

فما الأسباب التي تسبب العصبية لدى الطفل؟

أن الضغط النفسى هو السبب الرئيسى وراء هذه العادات. فقد يصاب الأطفال بهذه العادات العصبية لعدم استطاعتهم التعبير عن قلقهم ومخاوفهم سواء لأنفسهم أو لأى شخص آخر، فالعادات العصبية تساعدهم فى التغلب على القلق والبقاء هادئين فى المواقف الصعبة. إن لجوء الطفل لهذه العادات هو أسلوبه فى إخبار أبويه، مدرسيه، أو أى شخص كبير آخر أنه يحتاج إلى الاهتمام والمساعدة. وبالتالى فهذه العادات هامة جداً لأنها تظهر للأبوين أن هناك مشكلة تزعج الطفل، ويجب أن يحاولوا التعرف عليها

 

كيف تتعاملين مع هذه العادات السيئة؟

          من المهم للغاية عدم استسلامك لنوبات غضب طفلك لأنها بذلك ستتكرر بشكل أكثر. حتى لو كان ما يطلبه طفلك طلباً توافقين عليه إلا أنه إذا طلب ذلك بدخوله فى نوبة غضب قولى له: “أتمنى أن ألبى لك هذا الطلب ولكنى لا أستطيع ذلك الآن لأنك تتصرف بهذا الشكل، ربما فى المرة القادمة أشترى لك ما تطلب.” حتى لو لم يعبر طفلك عن فهمه لما تفعلين إلا أنك بذلك قد علمتيه شيئاً وفى المرة التالية سيحرص على التصرف بشكل أفضل حتى يحصل على ما يريد.

 

          تخلصى من فكرة أن الغضب دليل على سوء التربية، فالغضب فى الحقيقة شعور بالخوف يعترى الطفل ولا يستطيع السيطرة عليه ولا يعرف كيف يعبر عنه. لا تنسى أن غضب طفلك كما أنه يضايقك فهو أيضاً يخيف طفلك.

 

          إن هدفك هو أن تعلمى طفلك كيف يتخذ قرارات جيدة بنفسه وكيف يتعامل مع المواقف الصعبة. عندما ينفجر طفلك من الغضب نتيجة سقوط مكعباته كلما رصها، فهذا يمثل موقفاً صعباً عليه حتى لو لم تلحظى أنت ذلك.

 

          خلال مرحلة الطفولة يتشابه الغضب مع الحزن، ففى نوبة غضب طفلك القادمة حاولى معرفة إن كان شيئاً يحزنه.

 

          هناك خط رفيع بين الغضب والعدوانية، فالغضب شئ طبيعى لأن طفلك يشعر بالضيق، أما الطفل العدوانى كثيراً ما يحاول تدمير الأشياء أو إيذاء الآخرين سواء بالكلمة أو بالفعل. السلوك العدوانى يعنى وجود مشاكل مشاعرية لدى الطفل تحتاج للتعامل معها بشكل سليم باتباع طريقة “الوقت المستقطع” فى كل مرة يسئ فيها الطفل السلوك. إذا استمر الطفل فى سلوكه العدوانى وبدا عليه الاستمتاع بإيذاء الآخرين يجب أن يطلب الأبوان مشورة أخصائى نفسى.

 

          ليس كافياً أن تقولى لطفلك أن هذا سلوك غير مقبول، لكن قولى شيئاً مثل: “دعنى أريك طريقة أفضل لفعل ذلك،” ثم أرشديه.

 

          تذكرى أن لكل طفل شخصيته المنفردة، فالأسلوب الذى يصلح مع طفل قد لا يصلح مع طفل آخر. فقد يهدأ طفل من حمله واحتضانه، وقد يهدأ طفل آخر إذا أظهرت له أنك تفهمين مشاعره. من المهم أن تجربى مع طفلك كل الطرق حتى تعرفى الأسلوب الذى يشعره بالأمان حتى تمر لحظات الخوف التى تعتريه.

 

          هناك خط رفيع بين التربية بالإرهاب والتربية التى تعلم الطفل. إن الضرب أو الصراخ فى الطفل سيحط من قدره، ويقلل من تقديره لذاته، أو قد يدفعه للعند. بدلاً من ذلك جربى طريقة “الوقت المستقطع”، عدم استسلامك لنوبات غضبه وتوجيهه خلالها بحسم.

 

          عندما تكونين فى مكان عام يكون توجيه سلوك طفلك مسألة أصعب لكن يجب أن تنسى الشعور بالذنب والحرج وضعى فى ذهنك أن ما تفعلينه هو لصالح طفلك وهو ما سيستمر معه لمدة ال”60″ أو ال”70″ عاماً القادمين. الطفل الذى لا يتم التعامل مع نوبات غضبه بشكل سليم، سيصبح عندما يكبر إنساناً يعانى من نوبات غضب فى بيته وعمله لأنه لم يتعلم أى طريقة أخرى للتعامل مع المواقف التى تغيظه أو تضايقه.

popupsunsense