كشفت دراسة حديثة عن عقار يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي بشكل غير مسبوق، ويستخدم عقار “أناستروزول” في علاج سرطان الثدي، لكنه أثبت، بحسب الدراسة، فاعلية كبيرة إذا ما استخدم كدواء وقائي عند النساء المؤهبات للإصابة بسرطان الثدي.

وبحسب الدراسة التي نشرت اليوم في مجلة “ذا لانست”، فإن تناول حبة واحدة يومياً (1 ملغ) من عقار “أناستروزول” لمدة خمس سنوات من قبل النساء اللواتي تجاوزن سن اليأس والمؤهبات للإصابة بسرطان الثدي يقلل من احتمال إصابتهن بالسرطان بنسبة النصف، وهي نسبة غير مسبوقة مقارنة بالعقاقير التقليدية التي تستخدم لهذا الغرض.

وتكون المرأة مؤهبة للإصابة بسرطان الثدي إذا كانت لها إحدى قريباتها مصابة بالمرض، وتزداد الخطورة إذا ما حققت واحدة من الشروط التالية: لها قريبتان أو أكثر أصيبتا بسرطان الثدي، أو لها أم أو أخت أصيبت بسرطان الثدي قبل سن الخمسين عاماً، أو لها أم أو أخت أصيبت بسرطان الثدي في كلا الثديين، أو كانت هي مصابة بأمراض معينة في الثدي لها قابلية التطور إلى سرطان.

ويستخدم عقار اسمه “تاموكسيفين” بشكل تقليدي في الوقاية من سرطان الثدي عند هؤلاء السيدات، إلا أن هذه الدراسة الحديثة تقترح استبداله بعقار “أناستروزول” طالما أنه أثبت فاعلية أكبر، ويتوقع العلماء أن تسارع المنظمات العالمية إلى اعتماد هذا العقار كخيار أمثل للوقاية من سرطان الثدي، وأن تبدأ شركات الأدوية بترويجه بعد ذلك على هذا الأساس، خصوصاً أن الأعراض الجانبية للعقار الجديد تبدو أخف من سابقه، وتقتصر على بعض الآلام العضلية عند بعض النساء.

وفي تصريح حصري، يقارن البروفيسور جاك كوزيك، كاتب الدراسة وأحد علماء جامعة “كوين ميري” بين العقارين بقوله: “نعتقد أن عقار “أناستروزول” يجب أن يكون الخيار الأول بسبب فعاليته التي تتفوق على نظيره، إضافة إلى آثاره الجانبية الأقل، لكن يجب أن يبقى “تاموكسيفين” خياراً للنساء اللواتي يختبرن آثاراً جانبية غير محتملة لـ”أناستروزول” كآلام المفاصل الشديدة”.

وعند سؤاله عن الآثار الجانبية لـ”تاموكسيفين” أجاب: “أكثر الآثار الجانبية خطورة هي اضطرابات تخثر الدم، إضافة لزيادة خطر الإصابة بالسرطان في الرحم، وهي آثار غير موجودة في حال استخدام الـ”أناستروزول” الذي يبدو أكثر أمناً”.

يذكر أن الدراسة شملت حوالي أربعة آلاف امرأة مؤهبة للإصابة بسرطان الثدي، التزم نصفهن بعقار “أناستروزول” بشكل يومي لمدة خمس سنوات، في حين تم إعطاء دواء وهمي للنصف الآخر، وفي نهاية الدراسة أصيبت 40 امرأة تتناول عقار “أناستروزول” بسرطان الثدي، بينما أصيبت 85 امرأة ممن كنّ تحت العقار الوهمي.

وسيعلن عن تفاصيل هذه الدراسة اليوم في ندوة “سان أنتونيو” لسرطان الثدي، ويعتقد العلماء أن تكون هذه النتائج مقنعة للمنظمات العالمية للتوصية بالدواء في الوقاية من السرطان، وفي جميع الأحوال، فقد أخبر البروفيسور جاك “العربية.نت” أن الجزء الآخر من الدراسة والذي لن يعرض اليوم، سيكون عن مقارنة هي الأولى من نوعها بين عقار “أناستروزول” و”تاموكسيفين” في الوقاية من سرطان الثدي عند النساء المصابات بمرحلة مبكرة منه، لكن تحتاج النتائج النهائية لهذا الجزء من الدراسة إلى عام أو عامين إضافيين.