الرئيسية | جمال | خطر السمنة

خطر السمنة

لم تعد السمنة مجرد مظهر أو شكل يختلف به بعض الأشخاص عن غيرهم نتيجة مرض عضوي أو الإكثار من تناول الأطعمة، فالسمنة تبدو كجبل من الجليد نرى منه قمة صغيرة ظاهرة فوق الماء بينما تختفي كتلة الجبل الحقيقية تحت الماء حيث إن السمنة مسئولة عن الكثير من المضاعفات الخطيرة مثل معظم الأورام السرطانية وأمراض القلب والضغط وأمراض التنفس والجلطات ومشاكل المفاصل والغضاريف والسكر وحصوات المرارة إلى جانب المشاكل النفسية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى.

 

 

 

 

 

فهي ليست مجرد اختلاف شكلي بقدر ما هي مرض حقيقي تكمن خطورته في جسامة مضاعفاته وكذلك في شيوع هذا المرض وانتشاره في السنوات الأخيرة نتيجة زيادة العادات الغذائية الخاطئة والإقبال على وسائل الرفاهية التي قللت من الحركة، والأخطر من ذلك شيوع هذا المرض بين الأطفال نتيجة الاعتماد على أطعمة السوق الحارة وعدم ممارسة الرياضة وبالرغم من عدم توافر إحصاءات لعدد مرضي السمنة بمصر إلا أنه من الملاحظ تزايد أعداد هؤلاء المرضي وكذلك في باقي أنحاء العالم حيث تزيد نسبة مرضي السمنة عن نصف الشعب الأمريكي وأكثر من ثلث الشعب البريطاني.

 

 

 

وواقع الأمر انه يسود بين الناس سوء فهم للسمنة، فالحالات التي تتركز فيها الدهون في موضع معين من الجسم كالذراعين أو المؤخرة أو الأفخاذ مثلا هي سمنة موضعية وتمثل مشكلة شكلية وليست مرضا حقيقيا، وعلاج هذه المشكلة يتم عن طريق العلاج الطبيعي بالتمارين أو التدليك أو الدهانات أو الحقن الموضعية لإذابة الدهون أو تتم عن طريق شفط الدهون وكلها طرق مأمونة تماما إذا اتبعت الوسائل السليمة في أماكن مجهزة بواسطة أطباء مؤهلين، وإذا تم اختيار المرضي على وجه صحيح.

 

 

 

وفي كثير من الأحيان يتم الخلط بين السمنة الموضعية التي تم ذكرها والسمنة العامة التي يزيد فيه وزن الجسم بصفة عامة حتى لو تكدست الدهون في أماكن معينة أكثر من غيرها. وهنا لابد أن نحدد من هو مريض السمنة وبالتالي يجب أن نحدد أولا ما هو الوزن الطبيعي أو المثالي للإنسان، ويمكن حساب الوزن المثالي بمعادلة بسيطة تقسم فيها الوزن بالكيلو على مربع الطول بالمتر فمثلا لو كان وزن الإنسان 80 كجم وطوله 180سم فالحسبة تكون 80÷ [2.8 X1.8=124.7كجم/م2 تقريبا وبناء عليه فإن الوزن المثالي يتراوح بين 18و25كجم/م1 ثم بين 25و30 فالإنسان يعاني زيادة في الوزن أو امتلاء وهو ليس مرضا ولكنه ينذر بالدخول في المرحلة المرضية التي تبدأ من 30 وتتراوح من سمنة معتدلة حتى 35 ثم متوسطة حتى 40 ثم مفرطة أو شديدة أكثر من ذلك.

 

 

 

ويختلف علاج السمنة تبعا لأسبابها ودرجاتها، فالسمنة الناتجة عن مرض عضوي مثل اختلال الغدد الصماء أو تناول أدوية معينة تم علاجها عن طريق إزالة الأسباب، أما معظم أنواع السمنة والتي تنتج عن خلل التوازن بين معدل السعرات الحرارية التي تختزن في الجسم بالطعام أو معدل الاحتراق عن طريق أنشطة الجسم المختلفة فتعالج بإعادة هذا التوازن عكسيا وذلك بزيادة نشاطا لجسم عن طريق ممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة تحت إشراف طبي ثم الإقلال من معدل تناول السعرات الحرارية ويتحقق هذا عن طريق التقليل من الشهية للطعام بواسطة الأدوية أو الإبر الصينية وغيرها أو حتى عن طريق التحكم والسيطرة على كميات الطعام بطرق الريجيم المختلفة أو التقليل من امتصاص الأطعمة أيضا عن طريق الأدوية أو أنواع من الريجيم، وتهدف هذه الطرق في النهاية إلى زيادة نسبة الاحتراق عن نسبة الاختزان حتى يعود الوزن إلى النسبة الطبيعية أو على الأقل يخرج المريض من منطقة السمنة والتي تحمل الكثير من المضاعفات السابق ذكرها، ومن البديهي إذن أن ندرك أن السمنة هي حالة مرضية تعالج بخفض الوزن ولا علاقة ولا دور للتجميل فيها بمعني أن الشفط أو الحقن وكافة وسائل التجميل لا تناسبها.

 

 

 

أما عن دور الجراحة في السمنة وما يسمي عمليات السمنة المفرطة والتي شاعت في الآونة الأخيرة فهذا الدور موجود وتحدده قواعد واشتراطات علمية عالمية وهي أن يتراوح سن المريض بين 18 و60 سنة وإن بدأت هذه الجراحات في بعض حالات السمنة في الأطفال ثم يجب أن يتخطي المريض حاجز السمنة المفرطة [40كجم/م2 أو 35/م2] مع وجود مضاعفات مثل السكر أو الضغط أو مشاكل المفاصل وخلافه] ويجب أن يكون الوزن على ثبات لمدة سنوات وعلى أن يكون المريض قد حاول إنقاص وزنه بطرق غير جراحية لمدة سنة على الأقل إلا أنه لم يفلح وكذلك يجب أن يكون المريض خاليا من أمراض الغدد المسببة للسمنة وكذلك ألا يكون من مدمنا للكحوليات وغيرها وأن يتم تقييمه نفسيا للتأكد من فهمه واستجابته لأنواع الجراحات المختلفة ويجب أن يقوم الطبيب بشرح كل ما يتعلق بالعملية للمريض قبل إجراء الجراحة.

أما عن جراحات السمنة فهي نوعان: إما لتقليص حجم المعدة المستقبل للطعام فيؤدي إلى الشبع المبكر عند تناول أقل كمية أو لتقليل امتصاص الطعام إلا أن النوع الأكثر شيوعا في الخارج يمزج النوعين معا، ومن أمثلة النوع الأول عمليات التخريم أو التدبيس حيث يشبع المريض عند تناول كمية من الطعام في حدود 30سم3 وهي كمية قليلة بالفعل قد تزيد مع الوقت ولكنها تؤدى إلى فقد الوزن الزائد أما عمليات تحويل الأمعاء فهي قليلة الاستخدام الآن أو نادرة.

 

 

 

وتعتبر عمليات تحويل المعدة المعيار الذهبي في أمريكا وأوروبا وتعتمد على الاحتفاظ بجزء صغير جدا من المعدة يتم إيصاله بالأمعاء ثم يختلط به العصارة الهاضمة بعد مروره بالجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة دون هضم فيقل امتصاص الدهون والسكريات إلى حد ما كما تقل كميات الطعام المتناولة وهذا النوع يناسب أصحاب الأوزان العالية والمرضى الذين يتناولون كميات من السكريات ويحصل المريض منه على أفضل النتائج حيث يستلزم التدبيس أو التخريم التزام المرضى بعدم أو السيطرة على تناول السكريات.

وكما ذكرنا فإن هذه العمليات مأمونة إلى حد كبير وإن كانت المضاعفات واردة في كل أنواع العمليات الجراحية في جميع المجالات.

 

 

 

وينتج الأمان وراحة المريض من استعمال المناظير والتقنيات الحديثة في الجراحة واختيار المرضى الذين تناسبهم الجراحة وتطبيق المعايير العلمية السليمة في دواعي الجراحة وطرقها وأن تتم الجراحات بعد تدريب شاق للطبيب على جراحة المناظير بوجه عام وجراحات السمنة بوجه خاص.

 

 

 

popupsunsense