الرئيسية | كلام ايف | خريطة راحة البال

خريطة راحة البال

التوتر والقلق وزيادة ضربات القلب لم تعد مجرد حالة يومية يمر بها الجميع.. بل أصبحت إحدى سمات الشخصية.. فكلنا وقع تحت تأثير تلك الحالات وإن كنا نختلف فقط في شدتها ومدتها لكننا جميعا نتفق في عدم قدرتنا على ترويضها والتحكم فيها.

 

 

 

بعد أن أصبحت ظاهرة تمكن الخبراء من تحديد أبعاد ذلك الخوف والتوتر المفاجئ الذي يدهمنا دون سابق إنذار أو نستدعيه أحيانا دون أن نستطيع السيطرة عليه.. أو حتى الذي تسوقه لنا الأقدار والحياة اليومية.. فقد أثبتت التجارب أن القلب في تلك الحالات يعمل تحت تأثير المخ بشكل غير طبيعي.

ومن الممكن عن طريق بعض التمرينات أن نسيطر نحن على الموقف وعلى حالات القلق والتوتر وزيادة ضربات القلب ولا نتركها تتحكم هي فينا.

حان الوقت لكي نتعرف على كيفية التحكم في التوتر وفي نفس الوقت تعزيز قدرتنا العقلية للتصدي للتوتر، بذلك نحسن من صحتنا وهذا ما يعرف بـ [التناغم القلبي] Coherena Cardiaque.

 

 

 

على من تنطبق هذه النظرية؟

بإمكان الجميع التمتع بمنافع التناغم القلبي: هؤلاء الذين هم تحت ضغط عصبي ونفسي طوال الوقت بحكم طبيعة عملهم كالمدرسين والأهالي، والرياضيين الذين يبحثون عن تحسين أدائهم الرياضي حتى أيضا المرضى الذين يعانون قصورا في وظائف القلب وأثبتت الأبحاث نجاح هذه الطريقة وفاعليتها بالنسبة لهم.

وكما يقول الدكتور الفرنسي جورج ستوليدو الباحث العريق والمدرس في مؤسسة باستور الفرنسية الشهيرة في باريس لا يوجد أي شخص قد تتعارض معه هذه الطريقة فهي فعالة على الجميع.

فالتوتر والاضطراب والقلق بالإضافة إلى الاكتئاب والإرهاق المزمن وزيادة ضربات القلب هي من الأعراض التي تشير إلى حاجة الشخص بهذه الطريقة، ولكن مع ذلك فهذه الطريقة تصلح لكل الذين يرغبون في تحسين صحتهم البدنية وفي نفس الوقت السيطرة والحكم في صحتهم النفسية.

 

 

 

كل شيء يعتمد على التوازن العصبي في اللحظة

إن معدل ضربات القلب لدينا هو 70 دقة في الدقيقة، فنغمة القلب هي عبارة عن تفاوت منتظم لضربات القلب من أسرع إلى أبطأ، فنحن نتحدث عن تراوح في دقات القلب فهذا التردد الذي يعتمد على حالة جهازنا العصبي، هو طبيعي ويعد علامة على سلامة صحتنا.

وتوجد طريقة سهلة مبتكرة تسهل علينا عملية قياس هذا التردد القلبي من خلال جهاز يوضع بالأذن أو بالإصبع يظهر لنا نتيجته على جهاز الكمبيوتر فتظهر الترددات، فإذا زادت ضربات القلب يصعد المؤشر إلى أعلى وإذا انخفضا ضربات القلب ينزل المؤشر إلى أسفل، وهكذا.

 

 

كل هذا يتبع حالتنا النفسية والعصبية، فالمعدلات تتراوح وتختلف، إذا كانت في حالة انسجام يظهر الرسم منتظما وهو ما يدل على حالة التناغم القلبي التي نتحدث عنها، والتي تدل على صحة وتوازن الجهاز العصبي لدينا، ولكن الذي يحدث غالبا أن هذه المعدلات تظهر عشوائية وغير منسجمة، فالرسم الذي يظهر شبه جبال الألب في علوه ويدل على حالة فوضوية في ضربات القلب مما يدل على تطور مراحل التوتر والقلق مرورا بالاضطراب وصولا إلى الغضب.

 

 

 

لماذا تتطور هذه الحالة؟

هذا ينطبق على أسلوب حياتنا الطبيعي المليء بالتوتر، والتضاربات وتناقض المشاعر وسلبياتها.. محدثة بالنتيجة هذه الظاهرة الفوضوية من ضربات القلب، وهذه الحالة بنظر الدكتور ستوليدو تبدأ من لحظة الولادة الأولي إذ نخرج من قوقعة الرحم الدافئة والمريحة إلى نور الحياة الذي يشع في أضواء غرفة الولادة وصولا إلى آلام الصدر المتصلة بنفس الحياة الذي نتنفسه للمرة الأولي، فعندما تكون تحت ضغوط الحياة والتي تتسبب في الشعور بالغضب ووجع الرأس والإحساس بالتناقضات، في هذه الحالة يعطي القلب إشارات غير منتظمة للعقل والتي بدورها ستؤثر على حالتنا النفسية، والسيكولوجية وتغير من طبيعة عمل المخ، وهذا يفسر في غالبية الأحيان الحالات المفاجئة التي تنتابنا، كضعف في النظر، وبطء في ردود الفعل والمقدرة على حل المشاكل وعلى العكس إذا كان المخ يتلقي من القلب إشارات مفهومة ومنتظمة، يصبح عمله في أحسن حال وتكتمل وظائف المخ وتعمل بفاعلية وإيجابية في كل الحالات.

 

 

 

 

الفوائد التي من الممكن أن نحصل عليها باتباع هذه الطريقة؟

ممارسة التناغم القلبي باستمرار في حياتنا تعزز على المدى الطويل عمل وظائفنا الجسمانية والعقلية على الصعيد الشخصي والعملي.

فنجد تحسنا ملحوظا في معدلات الطاقة وضبط النفس، حتى في حالات المشاعر القوية والجياشة، بالإضافة إلى قدرة أكبر على التحمل واسترداد العافية. إن اتخاذ القرارات يتجسد أيضا ويصبح أفضل لأن درجة الانتباه وصفاء النفس وقدرة الابتكار تكون بأفضل حالاتها.

 

وعلى النطاق العام، يصبح النوم أفضل وأطول، وبالنسبة للذين يكثرون من السفر بالطائرة تقل عندهم أمراض [الجت لاج] تغيير ساعة الجسم البيولوجية، بالإضافة إلى ذلك وجد الباحثون أنه بعد مرور ستة أشهر من ممارسة هذه الطريقة [التناغم القلبي] بصفة منتظمة إلى انخفاض معدلات الضغوط الشريانية وارتفاع ملحوظ للـ DHEA وهو الهرمون المسئول على الشباب والذي يعرف بدوره الفعال المضاد للاكتئاب.

 

 

 

كيف نجهز القلب ليعمل بهذه الطريقة؟

إن أسهل طريقة وأبسطها لتجهيز القلب واستعداده لحالة التناغم هي التوصل إلى التحكم في التنفس. إن الطريقة المستخدمة التي درسها أطباء القلب والأعصاب من الممكن مزاولتها مع أو بدون استخدام جهاز الكمبيوتر.

للبدء بهذا الموضوع من الممكن أن نسأل الطبيب المختص ليعطينا كيفية التحكم بالتنفس مع استخدام الآلة المختصة، أو من الممكن أن نشتري بأنفسنا الآلة ونتعلم عليها التحكم بالتنفس وقياس ضربات القلب، ولكن الأسهل هو اتباع الطريقة التي سنقوم بشرحها لكم أسفل الموضوع.

 

 

 

كيف نضع أنفسنا في حالة تناغم قلبي؟

علينا أن نبدأ بأخذ نفسين أو ثلاثة وببطء مع التركيز على الزفير، ويفضل أن تثبت لبضع ثوان بعد كل زفير قبل البدء بالنفس الذي يليه، هذه الطريقة كبداية تسمح لنا بالاسترخاء.

– أن نضع كل تركيزنا على القلب الذي هو داخل الرئة، تخيلوا أنفسكم وأنتم تتنفسون من خلاله، وكأنكم ترون بأعينكم وبالفعل الهواء الذي يدخل إليه عبر الشهيق، وتشعرون به وهو يحيط بالقلب ويملؤه بالأكسجين. وخلال عملية الزفير، إحساس الهواء وهو يخرج من القلب مصطحبا معه كل الفضلات غير المرغوبة، والتناغم القلبي المضبوط يتكون في ستة أنفاس في الدقيقة الواحدة.

 

 

 

إحساس بالحرارة يظهر عند منطقة الصدر وهذا الإحساس بالدفء يتبلور إذا ما صاحبتموه بأفكار سعيدة ومرحة، على سبيل المثال الذكريات التي تشعركم بالسعادة، في هذه الحين يصبح القلب في حالة تناغم.

استمروا بانتظام بممارسة هذه الرياضة، ففي النهاية ستتوصلون بسرعة وبدون مجهود إضافي أو إجباري إلى حالة التناغم القلبي- هذا التناغم الذي يتمثل في القلب والمخ والأعصاب- تناغم كامل.. وحظا موفقا مع هذه التجربة المثيرة، فالمحاولة بحد ذاتها تعد خطوة مهمة وكبيرة.

 

 

 

 

popupsunsense