الرئيسية | كلام ايف | الوسواس .. يزيد من مخاطر الإكتئاب

الوسواس .. يزيد من مخاطر الإكتئاب

يمكن أن يشكل وسواس النظافة أو الغسل عائقاً كبيراً في حياة الإنسان .. حول ذلك الموضوع أشارت رئيسة رابطة الأطباء النفسيين بمدينة كريفيلد غرب ألمانيا كريستا روت – زاكينهايم، إلى أن المصابين بهذا الوسواس تزداد لديهم في الوقت ذاته مخاطر الإصابة بالاكتئاب، ويُفضل أن يلجأ الأشخاص المصابون بالوسواس إلى طبيب أو معالج نفسي، لأنه حتى إذا اتضح لهم في كثير من الأحيان أن تصرفاتهم تفتقد العقلانية، فلن يستطيعوا التخلص من الوسواس بمفردهم، ونتيجة لذلك سيتطور الوضع لديهم ويصابون بالاكتئاب

 

وأضافت الطبيبة الألمانية أن الأعراض المصاحبة للوسواس النابع من دوافع داخلية غالباً ما تكون أعراضاً جسدية مثل الشعور بالتوتر، والإصابة برعشة وخفقان في القلب، وكذلك التعرق. وإلى جانب الهوس بالنظافة، يُعد الاهتمام المبالغ فيه بترتيب وتنظيم الأشياء أو جمع أشياء معينة، وكذلك الرغبة المُلحة في فحص أقفال الأبواب والأجهزة الكهربائية، من أشكال الوسواس

 

ما هو الوسواس القهرى؟

يصنف الوسواس القهري Obsessive Compulsive Neurosis كواحد من مجموعة الأمراض العصابية، ويتصف بوجود فكرة متسلطة وسلوك جبري يحاصر المريض ويلازمه بحيث لا يستطيع مقاومته ويصاب بالقلق والتوتر والألم كما لو كان الأمر مسألة حياة أو موت إذا ما حاول استبعاد الفكرة أو عدم الإتيان بها، ذلك على الرغم من اقتناعه بأنه سلوك خاطئ وغير طبيعي. وقد يعتقد المصابون بالمرض أن هذه الوساوس هي نتيجة ضعف بالشخصية أو أنها من عمل الشيطان أو الجن أو أنها تكون بسبب حالة نفسية طارئة، فيتسبب هذا الاعتقاد الخاطئ في زيادة حدة المرض

 

متى يحدث؟

تحدث الإصابة بعصاب الوسواس القهري خلال مرحلة الطفولة وعادة في سن مبكرة، قبل بلوغ العشرين، بما نسبته نحو 65 في المائة من المرضى، ويتساوى الذكور والإناث في نسبة الإصابة

 

وعادة ما يتأخر تشخيص هذا المرض وتلقي العلاج الفعلي مما يتسبب في مزيد من المعاناة المرتبطة بمرض الوسواس القهري وحدوث المضاعفات الأخرى مثل الاكتئاب أو المشكلات التي تحدث في الحياة العملية والزوجية، ويكون سبب ذلك جهل المريض بأعراض المرض إضافة إلى عدم ذهابه في بداية الأمر إلى الطبيب المتخصص في هذا المجال وتنقله بين أطباء التخصصات الأخرى الذين لا يعرف الكثير منهم أعراض الوسواس القهري أو قد يكونون غير مدربين على تقديم العلاج المناسب

 

أعراض الوسواس

تنقسم أعراض الوسواس القهري إلى قسمين، الأول يحتوي على وساوس وشكوك فكرية، والثاني يحتوي على العادات والسلوكيات التي تترتب على هذه الوساوس

 

ومن أمثلة الوساوس الفكرية

– استحواذ فكرة الوسخ والتنجيس

 – استحواذ فكرة الحاجة إلى التناسق

– شكوك غير طبيعية

– أفكار دينية مستحوذة

– استحواذ أفكار العنف

– استحواذ تجميع الأشياء

– استحواذ الأفكار الجنسية

– أفكار تطيرية أو خيالية

 

العادات والسلوكيات لدى الشخص الموسوس

– يحاول المصابون بمرض الوسواس القهري التخلص من الأفكار المتكررة عن طريق القيام بعادات اضطرارية، وتكون هذه العادات قائمة على أسس معينة، ولا يعني القيام بهذه العادات أن القائم بها سعيد بقيامه بها، ولكن ممارسة هذه العادات هو لمجرد الحصول على راحة مؤقتة من الوسواس، ومن أمثلة هذه السلوكيات ما يلي:

 

– التنظيف والغسل الكثير – الاضطرار لعمل شيء بالطريقة الصحيحة – الاضطرار إلى تجميع الأشياء – المراجعة أو التدقيق الاضطراري ونرى أن المصاب بالوسواس القهري يتمنى لو يستطيع أن يتخلص من الأفكار الشنيعة أو الأفعال المتكررة، ولكنه لا يقدر لشدة قلقه بسبب تلك الأفكار، والسبب يرجع في ذلك إلى أن الوسواس القهري مرض حقيقي نفسي يرتبط ارتباطا مباشرا باختلال كيميائي في المخ، وتشير بعض الدراسات إلى أن المرض قد ينشأ في الشخص وراثيا، وبشكل عام لا يوجد سبب واحد محدد وراء الإصابة بمرض الوسواس القهري.

 

وتشير الأبحاث إلى وجود اضطراب لدى مريض الوسواس القهري في الاتصال بين الجزء الأمامي من المخ وهو المسؤول عن الإحساس بالخوف والخطر وبين التركيبات الأكثر عمقا في الدماغ وهي العقد العصبية القاعدية التي تتحكم في قدرة المرء على البدء والتوقف عن الأفكار، وتستخدم هذه التركيبات الدماغية الناقل العصبي الكيميائي «سيروتونين» والذي يعتقد أن مستواه يسجل نقصا عند مرضى الوسواس القهري، وعليه يتم وصف الأدوية التي تساعد في رفع مستوى السيروتونين في الدماغ من أجل تحسين أعراض الوسواس القهري

 

كيفية علاج الوسواس

هناك أربعة أمور مهمة لا بد من مراعاتها في علاج الوسواس القهري، وهي:

 

– معرفة الشخص المريض بالمرض والتحدث مع المختصين في مجال الطب النفسي لتشخيص المرض بالطريقة الصحيحة

 

– تعريف أهل المريض بالمرض لمراعاة المريض والاهتمام به بالشكل الصحيح وعدم اليأس والاستسلام

 

– قيام المريض بالعلاج النفسي السلوكي لمقاومة المرض

 

– قيام المريض بأخذ الدواء وعدم تركه إلى النهاية إذا ما وصف له (خصوصا أن بعض أدوية مرض الوسواس القهري تتطلب وقتا لا يقل عن 6 أسابيع قبل أن تعمل بالشكل الصحيح)

 

نصائح لكِ تساعدى بها المريض في التغلب على ذلك المرض

 

– أرسلى المريض إلى الطبيب النفسي المتخصص وكونى معه في العلاج، فليس هناك أسوأ من الإحباط الذي يصيب المريض من جراء محاولته لعلاج مرض الوسواس القهري من دون ظهور علامات التحسن، فلا تذهب به إلى غير المختصين

 

– ساندى المريض .. تحدثى معه واستمعى إلى ما يقول ولا تنفعلى لغرابة بعض الأفكار التي يخبرك بها (قد يكون بعضها سيئا إلى درجة كبيرة جدا)، وتذكرى أن هذه الأفكار نتاج خلل كيميائي، ودعيه ينفس عن نفسه إذا غضب، فلا تنفعلى لغضبه

 

– كونى إيجابيا .. وتذكرى أن سبب المرض ليس المريض، فلا تنفعلى للوساوس والأفعال، ولا تحبطى المريض، بل شجعيه عند ملاحظة أي تقدم، وذكريه بالنجاح دائما

 

– لا تتعجلى وتحلى بالصبر على النتائج فذلك يساعد المريض على التخلص من الوساوس بصورة تدريجية، أما استعجالها فيؤثر سلبا على نجاح العلاج

 

– لا تنفعلى إذا تراجع المريض في العلاج .. فقد يحدث أن يصاب المريض بعودة الأعراض وهذا أمر طبيعي لذلك لا تتأثر ولا تنفعلى بل تقبلى وانتظرى حتى يخطو المريض إلى الأمام

 

– ساعدى المريض على الاهتمام بأمور أخرى .. فقد يفقد المريض بالوسواس القهري شهيته للقيام بأي عمل لذلك ستجدين أن همه الوحيد هو التركيز على الوسواس، إذن من الضروري مساعدة المريض على القيام بنشاطات مختلفة كالرياضة والمشي أو السباحة أو أي هواية أخرى

popupsunsense