الرئيسية | كلام ايف | النوم الشريك المخالف

النوم الشريك المخالف

النوم هو أقرب خصم على وجه الأرض دائما أهزم في معارك استدعائه، وأفشل أيضا في محاولاتي المتكررة للهروب منه فهو شريك مخالفا يأتي حينما لا أطلبه في العمل دون سابق انذار ويهرب مني وأن مرتدىه ملابس النوم وملتحفه بالغطاء حتي الصباح.

 

 

 

الغريب أنني كنت قد قضيت يوم إجازتي السابق غارقا في النوم ولا أعاني من أي إرهاق وكنت الصدفة من حظي في أن صديقي المقرب دكتور صلاح الدماس -استشاري أمراض النوم- ورويت له ما حدث قال لي: [ربما أنك مصابة بالنوم القهري].

 

النوم القهري هو أحد اضطرابات النوم المزمنة بدون سبب معروف. لكن من المعروف عن هذا الاضطراب هو النوم المفرط طيلة النهار حتى لو نام الشخص بشكل جيد طوال الليل وتناول احتياج الجسم من الراحة والنوم، ودائماً يشعر الشخص مع اضطراب النوم الذي لا يقاوم برغبته في النوم والنعاس حتى في الأوقات والأماكن غير المناسبة، فهو يصيب الجهاز العصبي وهو مرض عضوى ولا علاقة له بأي سبب نفسي ويرافق المريض مدى الحياة وإذا لم يشخص ويعالج قد يؤثر على المريض تأثيرا بالغا ويصيب هذا المرض حوالي 1:1000 من الناس من كلا الجنسين أغلبهم لا يتم تشخيصهم.

 

 

 

 

أما عن أعراض النوم القهري فهي يمكن أن تظهر في أي عمر ولكنها تظهر في معظم الحالات في بداية سن المراهقة، وهناك أعراض رئيسية للمرض أولها زيادة النعاس أثناء النهار فتحدث نوبات من النعاس لا يمكن مقاومتها أثناء النهار ويمكن أن تحدث في أي وقت وبدون سابق إنذار.  وقد تحدث هذه النوبات في أوقات وأوضاع غير مناسبة مثلا أثناء قيادة السيارة أو بعض الأعمال التي تحتاج إلى التركيز مما قد ينتج عنه عواقب وخيمة.  وقد يستمر النوم من لحظات إلى أكثر من ساعة ويشعر بعدها المريض بالنشاط. وهذا العرض هو أكثر الأعراض شيوعا ويصيب جميع المرضى، والثاني هو الشلل المفاجئ أثناء اليقظة وهذا العرض هو العرض المميز للنوم القهري. 

 

 

 

 

وخلاله يحدث شلل أو ضعف في عضلات الجسم كلها أو بعضها كأن يكون هناك ضعف في عضلات مفصل الركبتين أو عضلات العنق التي تحمل الرأس أو عضلات الفك السفلي أو عضلات الذراعين أو عضلات التحدث مما يجعل الكلام غير واضح وفي بعض الحالات يكون هناك شلل كامل في الجسم وقد يسقط المريض على الأرض ويظهر وكأنه مغمى عليه ولكنه في واقع الأمر في كامل وعيه. و عادة ما يكون هذا الضعف للحظات قليلة ولكنه في بعض الحالات قد يستمر لدقائق.  وعادة ما تبدأ نوبات الشلل أو الضعف في المواقف العاطفية المفاجئة كالانفعال والغضب أو السرور والضحك، وثالث هذه الأعراض هو الهلوسة التي تسبق النوم وهي أحلام تشبه الحقيقة تحدث عند بداية النوم ويصعب أحيانا تفريقها عن الواقع.  وتوصف بالهلوسة وتكون في بعض الحالات مخيفة.  وما يميز هذه الأحلام أنها تحدث عند بداية النوم في حين أن الأشخاص الطبيعيين يبدءون الأحلام بعد ساعة إلى ساعة ونصف من بدأ النوم.

 

 

 

 وهناك أعراض أخرى قد يعاني منها المصابون بهذا المرض ولكن ليس دائما منهاالنوم المتقطع خلال الليل بالرغم من زيادة النعاس خلال النهار فإن المرضى قد يعانون من النوم المتقطع خلال الليل لأسباب غير معروفة، وكذلك الحركات الذاتية اللاإرادية: حيث أن نوبة النوم قد تحدث خلال قيام المريض ببعض الأعمال الروتينية فيستمر المريض في عمل ما كان يقوم به قبل النوبة دون وعي منه ولا يتذكر أنه فعل ذلك عند استيقاظه.  وهذه الظاهرة قد تكون خطيرة إذا كان المريض يقوم ببعض الأعمال التي تحتاج للتركيز كالقيادة

 

 

 

الأسباب

وتشخيص المرض يحتاج في البداية الى جمع معلومات كافية عن نوم المريض من المريض نفسه والشخص الذي ينام معه ومن ثم إجراء دراسة تشخيصية دقيقة تعرف بدراسة النوم ويعتبر إجراء أساسي للمرضى المصابين بزيادة النعاس نظرا لتعدد أسباب زيادة النعاس أثناء النهار.

 

وتجرى دراسة النوم في الليل حيث يقضي المريض ليلة واحدة في غرفة خاصة بها كل المستلزمات من تلفاز ودورة مياه وغيره ويتم المحافظة على خصوصية المريض التامة خلال الدراسة. واثناء الدراسة يتم مراقبة العديد من الوظائف الفيزيولوجية في الجسم ، حيث يتم مراقبة مؤشرات معينة الموجات الكهربائية في الدماغ، حركات العضلات، التنفس من خلال الفم وفتحتي الأنف، الشخير، معدل وانتظام دقات القلب، حركات الساقين، حركات الصدر والحجاب الحاجز، معدل الأكسجين في الدم ومعدل طرد ثاني أكسيد الكربون من الجسم.

 

 

ولمراقبة هذه الوظائف، نقوم بوضع بعض الأقراص المعدنية على الرأس والجلد باستخدام نوع من المواد اللاصقة، إضافة إلى أحزمة مطاطية مرنة سوف تضع حول البطن والصدر لمراقبة التنفس. وكما يثبت أنبوب صغير من البلاستيك بالقرب من الفم والأنف لمراقبة التنفس. أما مستوى الأكسجين فيتم قياسه من خلال مشبك مثبت على الأصابع.

 

 

أما الخطة العلاجية توضع لكل مريض على حده بناء على تشخيص حالته ونتائج دراسة النوم لانها مهمة في تحديد التخيص الأكلينيكي للحالة.وبالرغم من أنه لا يوجد علاج يشفي من هذا المرض إلا أنه يمكن السيطرة على أكثر الأعراض في أغلب الحالات، زيادة النعاس وينقسم العلاج هنا إلى علاج بالعقاقير الطبيبة.
العلاج بالعقاقير حيث تستخدم ادوية المنبهة مشتقات الأمفيتامين.  وحديثا تم استخدام عقار جديد يدعى مودافينيل.  والمريض الذي يستخدم أيا من هذه الأدوية يحتاج إلى متابعة دقيقة من طبيب مختص، أماالعلاج السلوكي ويتكون أساسا من الانتظام الكامل في مواعيد النوم والاستيقاظ وفي نظام الحياة بصورة عامة

 

 

 

 

 

popupsunsense