الرئيسية | كلام ايف | صحة و رشاقة | الميجرين والأطفال

الميجرين والأطفال

غالبا ما تكون آلام الصداع [الميجرين] بعيدة عن تخيل الأهل بحيث إنهم لا يشخصون ما يعانيه أطفالهم على حقيقته لاعتقادهم بأنه للكبار فقط، ولكنه يتكرر عند الأطفال دون سن الخامسة عشرة مع تفاوت الأعراض بدءا من التقيؤ، والدوخة والشحوب، إلى غير ذلك، هذه الأعراض عادة ما ينظر إلى أن سب بها نفسي ولكنه اتضح أن لهذا المرض أصولا وراثية إلى حد كبير د. محمد زايد- أستاذ طب الأطفال سيشرح لنا الأمر بالتفصيل

 

 

 

الان أصبح التعامل مع الصداع أمرا سهلا إذ تعرفوا على الأدوية الصحيحة التي يجب أن يتناولوها إذا أتتهم الكريزة، وتعرفوا أيضا على مسببات الصداع للابتعاد عنها وهما ليستا الحالتين الوحيدتين فيوجد غيرهما الكثير ولكن مع الأسف غالبا ما يتجاهل الأهل شكاوى الأطفال اعتقادا منهم أنها لا تسبب صحية أو نفسية أخري غير الميجرين.

 

فهذا المرض يصيب ما بين 3 إلى 10% ممن هم دون سن الخامسة عشرة من العمر ويوجد أعراض كثيرة من الممكن خلطها مع أعراض أمراض أخرى، وهذه الأعراض كما يقول د. محمد زايد- أستاذ طب الأطفال تأتي على شكل آلام في المعدة في بعض الأحيان، الشعور بالغثيان، التقيؤ والشعور بالدوار المستمر إلى حد حدوث اختلال في النظر كرؤية النجوم والبقع السوداء وهكذا.. نتيجة هبوط ضغط الدم.

لذلك يسهل على الأطباء الخلط في تشخيصها والاعتقاد أن سببها إما ضعف في النظر أو مشاكل في الكبد أو اضطرابات في الأمعاء وغير ذلك.

 

 

للعلم بالشيء

يجب أن تعرف أنه بينما تعد المشاعر المتناقضة والاضطرابات النفسية والضغوط من الأسباب التي تؤدى إلى حدوث أزمة صداع نصفي [ميجرين] لدى الأطفال إلا أن سببها ليس نفسي وإنما لها أصول وراثية وأن بعض الأزمات من الممكن أن تظهر لأسباب أخرى غير العوامل النفسية وإنما نتيجة لأسباب حسية، كالضوضاء العالية والحرارة الزائدة، والروائح النفاذة وغير ذلك من محيطات تؤثر حدتها على الشخص [الطفل] وتصيبه بالصداع.

 

 

لابد أن ندرك أيضا أن الميجرين لا يعد من الأمراض الخطيرة على عكس ما تظهره لنا أعراضه الجانبية المؤثرة في بعض الحالات كالغثيان وعدم الشعور بما حولنا [حالة من التحذير]، والتقيؤ المستمر، والدوار، واضطرابات في حواس الرؤية والسمع.

 

إن هذه الأزمات تقل عند سن 15 وصولا إلى 20 وتوجد عقاقير لتخفيف حدة آلام الصداع ولكن لم يكتشف شيء بعد لاحتوائها والعمل على اختفائها، ومن أحسن الطرق العلاجية للصداع النصفي تناول [الايبوبروفين] عند أول إحساس ببدء الأزمة فيقلل من حدتها.

 

في بعض الأحيان يخاف الأهل على أولادهم ويخشون أن سبب آلام الرأس التي يعانونها علامات على وجود مرض أخطر مثل ورم في المخ، ولكن مع الفحص الطبي الدقيق والأسئلة التي يوجهها الطبيب إلى الطفل المريض تكفي لإزالة هذه المخاوف، ولكن إذا استمر القلق من الممكن الخضوع لفحوصات طبية أكثر تعقيدا لحسم الموضوع.

 

 

ولكي يقلل الأهل والأولاد من حدة أزمات الصداع النصفي ومنع تكرارها لابد من اللجوء إلى الراحة والاسترخاء كأسلوب علاجي لأنه أثبت فاعليته، فالبعد عن الاضطرابات المحيطة قدر الإمكان من الممكن أن يخفف من حدة الإصابة، ومن الطرق العلاجية الأخرى التعرف على كيفية التعامل الصحيح مع الضغوط المحيطة بنا والتعرف عليها لمعالجتها.

 

الشعور بالجوع، ممارسة الرياضة لفترات طويلة مع مجهود مستمر، الشعور بالحر الزائد، التواجد في مكان به ضوء كثير [كالجلوس على البحر مثلا]، سماع الأصوات العالية والضوضاء والروائح النفاذة.. كل هذه العوامل الثانوية من الممكن أن تؤدى إلى حدوث أزمة صداع نصفي ولكن في أغلب الأحيان تؤثر عوامل أخرى نفسية كاضطرابات في المشاعر وتناقضها [كحفلات المدارس، حفلات أعياد الميلاد…] والضغوط المدرسية كالواجبات والامتحانات وعكس ذلك كالإجازات.. كلها من الممكن أن تؤدى إلى حدوث أزمة صداع نصفي نظرا للاضطرابات التي تحدثها هذه المشاعر عند الأطفال.. ومن هذا المنطلق اعتقد البعض أن السبب في الصداع هو المشاكل النفسية، وهذه النظرة مع الأسف تقلل من أهمية هذا المرض والسرعة في أخذ الاحتياطات لعلاجه وعدم تعرض الأولاد للآلام التي لا يقدرون على تحملها في سنهم الصغيرة ولا يعرفون التعامل معها.. ومن الخطير أيضا أن هذه النظرة الخاطئة ترمي على عاتق الطفل السبب في الإصابة بأزمة الصداع النفسي وكأنه المسئول عنها.

 

ولكن في الحقيقة السبب في تعرض الأولاد في هذه السن الصغيرة للميجرين يعد وراثيا.

وفي الآونة الأخيرة تم اكتشاف الجينين المسئولين عن مرض الصداع النصفي، وأن العوامل النفسية ما هي إلا عوامل مساعدة على ظهور المرض وحدوث الأزمة بنسبة كبيرة لدى الأولاد الذين يحملون هذه العلامة الوراثية، واكتشف حديثا أن نحو 90 و95% من الحالات يوجد شخص في عائلة الطفل على الأقل مصاب أو كان يعاني في صغره أزمات الصداع النصفي.

 

 

لذلك ينصح الدكتور محمد زايد – أستاذ طب الأطفال- الأهل بمراعاة أن الأطفال المصابين بالصداع النصفي لا يعانون من القلق الزائد ولكن مع ذلك، لابد أن تلاحظ أن هؤلاء الأولاد يسهل اضطرابهم وتعرضهم للقلق أسرع من الآخرين في نفس العمر في بعض الأحيان يكون لدينا أولاد حساسون للغاية وهم الذين يعانون من تكرار أزمات الصداع النصفي أكثر من غيرهم الذين هم أقل حساسية وقلق، وأن القلق يلعب دورا كبيرا في تفاعل الأزمة وحدوثها لذلك على الأهل الحرص في خضوع أولادهم لجلسات استرخاء علاجية والتعرف على كيفية التعامل مع قلقهم واضطراباتهم النفسية، والسيطرة عليها وإذا لم يستطع الطفل مع كل هذه الوسائل أن يحد من تكرار أزمات الصداع النصفي وحدته فلابد من اللجوء إلى الأدوية والعقاقير لعلاجه.

 

 

كيفية الحد من أزمات الصداع النصفي:

إن الميجرين لدى الأطفال هو أسهل في علاجه من ميجرين الكبار، لذلك علينا ألا نكبر الموضوع ونعتبره مرضا خطيرا لأنه ليس كذلك، كخطوة أولي لابد من مراجعة الطبيب المختص ويكون على دراية كافية بهذا المرض وأعراضه، بعد الفحص الطبي ومساءلة الطفل عن الأعراض التي يعانيها منها والعوامل التي تؤدى إلى حدوث أزمات الصداع عند الأطفال يستطيع الطبيب أن يشخص الحالة، ولا تقلقي لأنك التي تعرضين طفلك لفحوصات كثيرة.

 

وفي ظل هذه الفحوصات والأسئلة سيقوم الطبيب بوصف الإيبوبرفين [Ibyprofen] والذي يعد من أنجح الأدوية المعالجة لحالات الصداع في بدايته، ويتوافر عن طريق أقراص أو شراب أو لينوس، وإذا كان طفلك من النوع الذي يتقيأ عندما تدهمه الأعراض فيفضل أن يستخدم اللبوس، والباراسيتامول من الممكن أن يستخدم كعلاج في هذه الحالة أيضا ولكنه ليس بنفس قوة الـ Ibyprofen.

 

وإذا كان الإيبوبرفين أو الباراستيامول كلاهما غير كاف لإيقاف أزمة الصداع خلال ثلاثين أو أربعين دقيقة بعد تناولهما ففي هذه الحالة لابد أن يؤخذ دواء آخر غير الذي أخذ في أول الأزمة سواء كان دواء أخر من نوعية الأدوية التي ضد الآلام والالتهابات أو أدوية موصوفة خصوصا للميجرين [ولكن لابد أن يكون الطفل أكثر من 30 كيلو جراما كي يستطيع تناولها

.

مهما يكن العلاج فالطبيب سيستطيع أن يصف للأهل العلاج الصحيح ولابد من الصبر في مثل هذه الأمور لأنها من الممكن أن تأخذ وقتا أطول ويجب أن يعلم الأهل أن الأدوية تساعد فقط على إيقاف الصداع وتخفيف الألم ولكنها لا تعمل على اختفائه ومن أهم الأسباب العلاجية في هذه الحالات هي الابتعاد عن كل ما يمكن أن يسبب الصداع، وتعليم الطفل كيفية الاسترخاء ولحسن الحظ أنه في معظم الأحيان وأغلبها ستختفي هذه الأعراض عند ما بين 15 وعشرين سنة.

 

popupsunsense