الرئيسية | كلام ايف | اللعب يشكل شخصية الطفل

اللعب يشكل شخصية الطفل

بقلم: هدير عاطف

 

 

 

[اللعب] هو الشيء الوحيد الذي يحاول الآباء أن يوقفوا أبنائهم عن ممارسته بحجة أنه مضيعة للوقت.. نظرية خاطئة يجب التوقف عن ممارستها وممارسة قمع الأطفال عن اللعب لأن ليس كل اللعب ضار فهناك ألعاب مفيدة وتساعد في نمو بعض العضلات وألعاب أخرى تقوى الشخصية فللألعاب فوائد أعرفيها معنا.

 

 

 

 

 

 

تقول د. أمينة كاظم – أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس أن فلسفة اللعب لا تعتمد فقط على مجرد الترويح عن النفس ولكن للتعلم لأن الطفل في مراحل نموه المختلفة فهو يحتاج إلى اللعب لتكوين صدقات جديدة ولتحقيق السواء النفسي والاجتماعي لأن الصداقات تعلم الطفل كيف يكون إنسان اجتماعي يحب غيره ويتفاعل معهم رغم اختلاف طباعهم عنه، لأن النجاح في العمل يعتمد في جزء كبير منه على كيفية التعامل مع الآخرين وتحقيق المعادلة وهي إرضاء الأخريين في حدود عمله، لذلك يستخدم التربويون اللعب لتعليم الطفل جميع الأشياء التي يجب تعلمها منذ القراءة والكتابة والنطق وحتى كيفية التفكير والتميز والاختيار.

 

 

 

 

ويضيف د. مصطفي النشار عميد معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس أن لكل سن الألعاب المناسبة له فالأطفال ما قبل سن المدرسة وتحديدا من سن عامين حتى 4 سنوات يفضل إعطائهم ألعاب المكعبات فهي تعمل على زيادة الذكاء وتنمي القدرات العقلية لديهم كما تعمل على تقوية أطراف يديه عند قيامه بالإمساك بهذه المكعبات وتركيبها، بالإضافة إلى أنها تزيد من الإدراك لدى الطفل وتوسع مداركه لأن الطفل يظل يفكر في اللعبة التي أمامه وماذا سيفعل بها.

 

 

 

 

فيما يحتاج الطفل من 6 إلى 12 عام إلى ألعاب معقدة نوعا ما كألعاب الفك والتركيب التي تأخذ وقت ومجهود وعمل لإعادتها لأصلها على أن يكون ذلك بمساعدة الأهل لمعرفة النقطة الناقصة لإعادة اللعبة إلى ما كانت عليه في البداية قبل أن يفكها ويبدأ هذا الطفل في التفاعل مع اللعبة وتكون هادفة لأنه يمسكها بيده ويبذل مجهود معها وتجعل لديه قوة ملاحظة وإدراك وتكسبه مهارات كما تجعله يتعلم الحفاظ على أي شيء معه وينمي طابع الصبر لديه وتعوده على التفكير كما يمكن أن يستخدم الطفل في هذه الفترة الألعاب التي على الكمبيوتر لأنها توسع بيئة الطفل، ولكن يجب هنا من الأسرة أن تختار لطفلها اللعبة التي تتناسب مع سنه ومستوي ذكاءه لأن الكمبيوتر له مزايا وعيوب لذلك يجب أن تقوم الأسرة بتعلم الطفل كيفية اختيار اللعبة المفيدة له على أن يستخدمها بحدود حتى لا تحدث له أضرار صحية بالإضافة لأهمية استخدام العرائس التي معها أدواتها والتي تعلم الطفل كيف يكون نظيف ويقوم بعمل أشياء بنفسه لأنه يساعد عروسته في عمل مثل هذه الأشياء يغير لها ملابسها ويغسل لها وجهها.

 

 

 

 

 

 

مرحلة المراهقة

 

أما في مرحلة 12 إلى 15 عاما فيبدأ الطفل يختار بنفسه الألعاب التي تعتمد على الفهم والإدراك والتنكر حتى يزيد من إدراكهم لذلك فأفضل الألعاب هنا هي ألعاب المجموعات التي تنمي روح الجماعة وتزيد من نشاط الطفل وتعلمه أن هناك دور وأن يقبل الخسارة، فالطفل بمفرده لا يتكلم كثيرا لكنه يبدأ مع أقرانه التأقلم مع روح الجماعة والاعتماد على بعض والتعاون حتى لا يخرج الطفل توحدي ويصاب بالأمراض النفسية والبعد عن الآخرين كما أن الألعاب الجماعية تعلم الطفل العادات والتقاليد التي يكسبها من أصدقائه في ذات اللعبة، وكذلك لابد هنا من اختيار الأصدقاء المناسبين مع الطفل في الحالة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية حتى يتعلم منهم الأشياء الجيدة.

 

 

 

 

 

بالإضافة لأهمية الألعاب الرياضية في حياة الطفل في هذا السن لأنها تنمي نشاطه العضلي وتكسبه قوة وتجعل نمو جسده سليم وهنا يجب أن يعلم الآباء الطفل كيفية اختيار ساعات اللعب المتوافقة معه حتى لا يتفرغ للعب على حساب المذاكرة كما أن للأسرة دور مهم وهو ملاحظة ومراقبة الألعاب التي يقبل عليها أطفالهم .

 

وتري دكتورة مايسة فريد – أستاذ طب الأطفال بمعهد الدراسات العليا للطفولة أن هناك فوائد كثيرة لكل من اللعب الشعبية العادية واللعب الإلكترونية، فجميع الألعاب الشعبية التي يلعبها الأطفال مع أقاربهم وأصدقائهم كالجري لمسافات وهي لعبة تسمي المفهوم المكاني لدى الطفل لأنه يبدأ من مكان وينتهي بمكان آخر وأثناء جريه يري أشياء وأماكن في البيئة المحيطة به.

 

 

 

 

 

وحتى الألعاب التي تمارس لمجرد إضاعة الوقت كالدومينو والطاولة تكون مهمة لتعلم الطفل الأعداد وكيفية الحساب بشكل سليم بالإضافة لتنميتها لروح التنافس وتنمي الذاكرة لديه لأن الطفل عندما يحرك ذهنه ويزيد من نشاط المخ للألعاب الإلكترونية لما لها من فوائد فهي عظيمة حيث إنها تنمي المهارات المعرفية وتزيد من الانتباه لدى الأطفال، لكن ينبغي الحذر منها فلا يجب أن يقبل عليها الأطفال الذين يعانون من مشاكل في المنطقة الخلفية من المخ لأنهم لا يجب أن يستخدموا الكمبيوتر لفترة طويلة بالإضافة إلى أن بعض الأبحاث أكدت على أن استخدام الكمبيوتر لفترة طويلة تسبب الإصابة [بمتلازمة] فرط الحركة أي يقوم الطفل بعمل رد فعل سريع وقصور في الانتباه كما أن هذه الألعاب تزيد من بدانة الأطفال نتيجة جلوسهم أمامها لفترات طويلة وتناولهم للمسليات التي تزيد من بدانتهم كالفشار وغيره، هذا بالإضافة إلى أن بعض هذه الألعاب عنيفة والتي تعرض فيها مشاهد القتل والصراع وتجعل الطفل عندما يكبر يكون أكثر عنفا في تعامله مع الأشياء المحيطة به هنا يقع دور الأسرة في اختيار الألعاب المناسبة لطفلهم.

 

 

 

 

popupsunsense