الرئيسية | كلام ايف | اللعب هو السبيل الأساسى لتعليم الطفل

اللعب هو السبيل الأساسى لتعليم الطفل

تمسك إبنتك الدمية الخاصة بها وتتحدث معها وتعاقبها عندما تخطئ .. مشهد ستعتادى على رؤيته إذا أنجبت طفلة .. إنه اللعب الذي يقول عنه الكاتب الفرنسي رنيه شاتو: “اللعب هو عمل الطفل”

يعتبر اللعب هو بداية الخطوات لتعلم الطفل كيف يتواصل مع الآخرين عبر ذلك العالم الافتراضي الخاص به والذى إبتكره لنفسه ليقلد فيه كل من يراه .. فهو يجرب مع لعبته بل ويمكن أن يغير الأحداث وفقا لرغباته .. فالطفل بفطرته يبحث عن وسيلة ليأخذ مكان لذاته في المجتمع المحيط به عبر ثلاث طرق: الأولى يكون فيها لديه رغبة قوية في الاكتشاف مترافقة مع فضول زائد، والثانية يرفض التعبير عنه بكلمة من خلال كلمة لا وهي طريقة فعالة ليعرف نفسه، والثالثة هي المحاكاة، والتى يأخذ فيها طابع اللعب

 

ويؤكد خبراء علم الاجتماع أن اللعب من الأمور التي  يقوم بها الطفل وهو سعيد، وهو بمثابة وسيلة لتحصيل العلم والمعرفة بسهولة، وينمي لديه قدرة استيعاب المعلومات ويساعده على الإبداع والإبتكار والتجارب سواء بنتيجة ناجحة أو غير ذلك .. كذلك يؤهله للتواصل مع من حوله وتكوين العلاقات الاجتماعية وينمى قدراته على حل الأزمات التي قد تواجهه في المستقبل، ويزيد من ثقته بنفسه.. فاللعب يتطلب من الطفل استخدام مناطق مختلفة من الدماغ، وهو بالتالي وسيلة مهمة لتطوير أسس التعليم والتى تتمثل فى:

 

المعرفة

حيث أن لعب الطفل مع الراشد يتيح له فرصة فريدة لانتقال المعرفة إليه في كل المجالات

– طريقة ممارسة عمل وإنجازه

فهى يخطط لنفسه دون أن يشعر فمثلا الطفلة توقظ إبنتها “الدمية” منذ الصباح لتجهزها للذهاب للمدرسة وتعطيها الطعام وهكذا

– التصرف فى المواقف

فاللعب يعود الطفل على المرور بمواقف كثيرة وكيفية تخطيها ويتصرف فيها وبالتالى يستطع فعل ذلك وتطبيقه فى الواقع

– إرادة الفعل أو الرغبة في العمل

 فمن دون رغبة لا يستطيع الطفل أن يحصل على التعلم وبالتالي لا يتطور فكره

– الإعتماد على النفس

يستطع فعل الأشياء بنفسه ويفرض سيطرته على ألعابه ويقوم بدور الأب والأم والمدرس والطبيب وكلها شخصيات مؤثرة فى المجتمع ولها شأن كبير وبالتالى تتكون شخصيته خطوة بخطوة

– الذكاء

بالطبع يزداد ذكاءه أثناء اللعب حيث فى خلال لعبه تقابله الكثير من المواقف التى تستدعى التصرف بذكاء

 

كيف يتصرف الطفل مع الواقع؟

يساعد لعب التقليد للطفل بفهم الحياة الاجتماعية وتعلم أصولها وقواعدها، لأنه يتيح له تحقيق أمرين: تقليد الراشدين، وإدارة التوتر والقلق. لذا يلاحظ أن الطفل يقلد والديه وإخوته في كل تصرفاتهم،  فهو يريد أن يفعل ما يفعلونه حتى إن كانت النتيجة سلبية .. الطفلة الصغيرة تحاكى والدتها فى تنظيف المنزل، وهذا التقليد هو الذي يساعدها في النمو والتطور. فالطفل يصبح يوماً بعد يوم أكثر وعياً وإدراكاً لكل ما يحيط به من أحداث

وإذا لم يكن بعد مستعدا للتدخل المباشر في ما يحدث من حوله، يكتفي الطفل بالمراقبة والانتظار إلى أن يحين دوره في التفاعل مع الأشياء والأشخاص. وفي عمر السنة والنصف، تتفجر كل قدراته فهو لم يعد كما كان، لقد بدأ المشي وصار يفهم كل ما يقال له، وينتظر بفارغ الصبر أن يحمل هاتف محمول مثل الكبار مثلا

وفى سن السنتين يمنح الطفل الأشياء الصورة التي يريدها، فهذا يشعره بالسلطة تجاهها. فمثلاً تحول الطفلة ثوب والدتها الساتان الى رداء ملكة كونه فضفاض ولامع وتفاجأ الأم بأنها ترتديه حتى وإن سقطت من زيادة الطول .. ولكنها تكون سعيدة فلقد أرضت نفسها .. ففي هذا السن يشعر الطفل بأنه ملك في عالم يصنعه بنفسه ومن مخيلته

وفى سن الثلاث سنوات يتعامل مع لعبه على أنها أشياء حقيقية “وإن كان يحاول أن يحصل على الحقيقية دائما”  مثلاً تتظاهر الطفلة أنها تصنع طعاما فى مطبخها اللعبة وتتعامل مع الطعام على أنه حقيقي كالتي تحضرها والدتها

 

من الأشياء الهام التى يجب أن تضعيها فى إعتبارك أنه الطفل عندما يحاكى من حوله فيسمح له هذا الأمر بمعرفتهم في شكل جيد فبمجرد أن يمارس دور الآخرين على نفسه يتمكن من تخيل ما يشعر به الآخر، فالتقليد يساعده في فهم العالم، والتكلم بصوت عال أثناء اللعب يطور قدرته اللغوية، وتخيله صديقا وهميا، يكون ضحوكا فى وقت وغاضبا فى وقت آخر، وذلك يجعله يميز بين الخير والشر .. لذلك يجب عليك توخى الحذر أن تقومى بأفعال خاطئة أمامه حتى لا يحاكيك فيها وبالتالى يعتاد عليها فى أمور حياته

 

كيفية إختيار الألعاب لطفلك؟

لكل لعبة فائدة لنمو الطفل وتطوره على الصعيدين الذهني والنفسي  .. وكلما كانت الألعاب متنوعة كانت مفيدة للطفل، وأحيانا يصعب على الأهل رؤية كل ألعاب ابنهم منتشرة على أرض الغرفة، ولكن إذا كان الترتيب ضروريا وبناء، فإن مظهر الفوضى كذلك ضروري، فالفوضى تسمح للطفل بتطوير مخيلته وقدرة الإبداع لديه وتخطّي الضغوط التي يخضع لها .. ولكن إحذرى الألعاب المصنعة من مواد ضارة أو الألعاب الغير مفيدة ولا تنمى الذكاء ويجب أن تعرفى ان لكل مرحلة ألعاب خاصة بها ويكون ذلك مدونا على اللعبة .. فلا تسيرى وراء أهواء طفلك فى إختيار لعبة يتمناها فهو يمكن أن يطلب منك لعبة محددة لأن شكلها يعجبه ولكن ليست بالضرورة أن تكون مفيدة له .. إبحثى عن الألعاب التى تنمى مهارات خاصة لديه .. فإن كانت إبنتك تحب الرسم فإشترى لها ألعاب متعلقة بهذا المجال وإن كانت تحب الموسيقى أيضا إشترى لها أدوات الموسيقى .. وإن كان طفلك يحب كرة القدم إشترى له كل ما يتعلق بهذا المجال فليس من السهل وجود موهبة تميز طفلك عن غيره ولكن من السهل تنمية تلك المهارات والمواهب عبر الألعاب وخاصة اذا بدأت ذلك فى سن مبكرة

 

نصيحة إيف أرابيا: إطلقى طفلك يلعب ويخرج الطاقة والنشاط الموجودين بداخله ولا تقيديه طالما أنت تراقبيه جيدا وتلاحظى تصرفاته بإستمرار فهو بذلك يتعلم

popupsunsense