الرئيسية | كلام ايف | البلوغ المبكر للأبناء

البلوغ المبكر للأبناء

هو لم يتعدي عمره ثمان سنوات يده عضلاته كبرت وشاربه ظهر، وأصبح صوته أكثر خشونة، الأهل يهمسون في أذنه أنت أصبحت رجلا احتفلت منذ شهور بعيد ميلادها الثامن أصبحت أكثر أنوثة تتلفتها الأنظار أينما ذهبت، وجدت نفسها مضطرة لارتداء ملابس لم تردديها من قبل أمام تغيرات طرأت بجسدها، منعها أهلها من اللعب مع الصبيان، سمعت أمها تتحدث في التليفون وتقول بصوت منخفض [البنت فارت] وهي لا تعرف ماذا تقصد أمها، إنهم أطفال بنات وصيبان بلغوا قبل الأوان أصبح الطفل رجل لابد من تحمل المسئولية، وأصبحت البنت آنسة جاهزة للزفال لكن هل من خطر لذلك؟

البلوغ [الطبيعي] هو المرحلة التي تحقق التوازن النفسي والجسدى والعقلي للانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب.

 

 

 

 

 

 

بلوغ البنات

كما يقول د. سليم فهمي –الأستاذ بقسم الهرمونات بالمركز القومي للبحوث أن البلوغ المبكر للفتاة يحدث نتيجة طفرة في إفراز هرمون الاستروجين والبروستروجون، وفي الفتي نتيجة إفراز هرمون الذكورة [التستوسيترون] مبكرا، الذي يتكون بوفرة وبمعدل سريع، وهذه الهرمونات يتم إفرازها عن طريق المبيض في الإناث، وعن طريق الخصيتين في الذكور، بواسطة اشارات من الغدة النخامية التي تعد المايسترو الذي ينظم إفراز هذه الهرمونات بالجسم، وإن زيادة نشاط هذه الغدة يزيد بالتالي من سرعة إفراز الهرمونات الأنثوية والذكرية في عمر مبكر.

 

 

 

 

 

بلوغ الأولاد

ويضيف الدكتور شوقي الحجار – أستاذ طب وجراحة الذكورة والتناسل بطب قصر العيني إن البلوغ المبكر للأولاد يأتي في سن الثامنة أو التاسعة من عمرهم، وأن هذا البلوغ المبكر يتضح من خلال عدة مظاهر تطرأ على الفتي متمثلة في نمو العضلات وظهور الشعر بمناطق لم تكن بها من قبل كالذقن والشارب، بالإضافة إلى خشونة الصوت، ، في حين أن السن الطبيعي لبلوغ الأطفال من الذكور يتراوح بين 11 إلى 14 سنة، وأن مرحلة البلوغ نفسها التي يمر بها الطفل تأخذ أربع سنوات يزداد طوله خلالها وتكبر عضلاته بالتدريج.

 

 

 

 

 

أسباب البلوغ المبكر للأولاد

ويرجع هذا البلوغ المبكر إلى أسباب مرضية، مثل وجود أورام تزيد من إفراز هرمون الذكورة [التستوسيترون]، أو أورام بالمخ مما يحفز نشاط الغدة النخامية مبكرا مما يبكر ويزيد من إفراز الهرمون الذكرى، كما يرجع بلوغ الفتي مبكرا أيضا إلى إمكانية وجود ورم بالغدة فوق الكلوية.

 

وتتمثل خطورة البلوغ المبكر لدى الذكور في أن العضلات تنمو في حين تتوقف مراكز نمو العظام، يبدو الطفل الذي بلغ مبكرا أضخم من أقرانه، لكنه أقصرمنهم، لذلك على الأبوين متابعة نمو أطفالهم والتغيرات التي تطرأ عليهم في كل مرحلة عمرية، فالطفل لابد أن يطول أولا ثم يفرز الجسم هرمون الذكورة لتكبر العضلات وتتغلق بالتدريج بعد ذ     لك مراكز نمو العظام.

 

والابن الذي يبلغ مبكرا، لابد أن يتوجه الآباء به فورا لفحص بعمل أشعة على المخ بالكمبيوتر أو الرنين، وإجراء الأشعة بالموجات فوق للاوران والغدة فوق الكلوية، ويتم علاجه حسب المرض الذي يعاني منه فإذا كان نتيجة ورم فلابد من التدخل الجراحي لاستئصاله لتقليل إفراز الهرمون الذكري بجسمه.

 

 

 

 

 

 

أسباب البلوغ المبكر للبنات

أما عن البلوغ المبكر للفتيات فيقول د. أسامة عزمي – استشاري أمراض النساء والتوليد بالمركز القومي للبحوث- إن سن البلوغ الطبيعي للفتيات يتراوح ما بين 12 إلى 14 سنة، وتأخذ هذه المرحلة فترة تتراوح ما بين 3 إلى 5 سنوات وذلك نتيجة إصدار الجهاز العصبي لاشارات عصبية هرمونية إلى الغدد الموجودة بالمبيضين لتقوم بإفراز هرمونات البلوغ في الفتاة، ويوجد نوعان من البلوغ المبكر، الأول و البلوغ المبكر الجزئي ويتمثل في ظهور أحد أو بعض أعراض الأنوثة، أما النوع الثاني فهو البلوغ المبكر المكتمل الذي يصحبه تبويض وبالتالي إمكانية القدرة على الإنجاب.

 

 

 

ويوضح د. أسامة أن نحو 25% من حالات البلوغ المبكر ترجع إلى أسباب مرضية كالإصابة بورم في المخ أو المبيضين أو في الغدة فوق الكلوية مما يعجل ويزيد من إفراز الهرمونات الأنثوية، وأن 75% من أسباب هذا البلوغ غير عضوية مثل العامل الوراثي، إلى جانب تأثير بعض الأطعمة الغنية بالدهون مثل القشدة والزبدة، كما أن درجة الحرارة تساعد على البلوغ المبكر لفتيات البلاد الدافئة والحارة حيث يبلغن في سن مبكر مقارنة بفتيات المناطق الباردة.

 

 

 

 

اضرار البلوغ المبكر

وعموما فإن البلوغ المبكر على الفتاة فتصبح أقصر إلى القامة مقارنة بالفتيات اللاتي بلغن في السن الطبيعي، إلى جانب احتمالية التعرض للأورام السرطانية خاصة بالثدى والمبيض في حالات البلوغ المبكر، بسبب زيادة إفراز الجسم لجرعات أكبر من هرمون [الاستروجين] ولفترة أطول، كما أن البلوغ المبكر يضر أيضا في أن السيدة قد يصل سن اليأس بها في فترة متأخرة بعد سن الخمسين مثلا، ويرجع ذلك إلى ارتفاع نسبة الخصوبة لديها بسبب الهرمونات الأنثوية، مما يؤدى إلى زيادة خطورة التعرض لهذه الأورام.

 

 

 

مظاهر النمو المبكر

وبالنسبة لظاهرة مرحلة البلوغ المبكر لدى البنات فهي تأخذ مظاهر البلوغ الطبيعي من حيث كبر حجم الثدى ونمو الشعر بالإبط والعانة وتنتهي المرحلة بنزول الحيض وحدوث الدورة الشهرية فالتغير في الشكل الخارجي لجسم الفتاة، لابد أن يأخذ في الاعتبار وفق للسن الذي إذا جاء مبكرا فينبغي التوجه بالفتاة إلى الطبيب لعمل تحاليل للهرمونات، وكذلك الأشعة المقطعية والفحص بالموجات فوق الصوتية، ولابد من علاج البلوغ المبكر في ضوء السبب الذي أدي له، فمثلا في حالة حدوثه نتيجة أمراض عضوية لابد من معالجة هذه الأمراض أولا.

 

 

 

 

التأثير النفسي للبلوغ المبكر

وعن التأثير النفسي للبلوغ المبكر يقول د. فكري عبدالعزيز- استشاري الطب النفسي- إن هناك بعض الأضرار النفسية التي تضر بالأطفال الذكور والإناث الذين يبلغون مبكرا مثل معاملة المحيطين لهم على أنهم لم يعدوا أطفال، فالبنت ينظرون إليها أنها آنسة، ويعدونها للزواج والحمل، والولد ينظرون إليه على أنه رجلا لابد من تحمل المسئولية مما يعرضهم لضغوط نفسية بين عشية وضحاها.

 

 

 

ويتعرض هؤلاء الأطفال لصراع نفسي بين ما يشعرون به من الرغبة في اللعب ومخالطة الأطفال وبين منع أهلها من قيامهم بذلك، فإذا كانت أجسامهم كبرت فالولد أصبح له عضلات والبنت أصبحت أكثر أنوثة، إلا أنهم لم يكبروا عقليا ولم ينضجوا نفسيا، كما أن جهل العديد من الأمهات والآباء بطبيعة هذه الحالة التي تبلغ مبكرا يضر نفسيا وعصبيا بالولد أو البنت، مما يؤثر على تجنب كل منهما للجنس للجنس الآخر والإصابة بنوم متقطع وفقدان الشهية مع قلة التركيز في المذاكرة.

كما يتضح ضرر نفسي للفتي الذي يبلغ مبكرا بأن سلوكه يميل للعدوانية ونشاطه أكبر، ويحب تكوين شلل وأصدقاء وهذه السلوكيات التي تظهر في مرحلة المراهقة تبدو علىه مبكرا.

 

 

popupsunsense