الرئيسية | كلام ايف | لايف ستايل | الأيام الصعبة ستمر

الأيام الصعبة ستمر

1d66960637a8e40

دائمًا تحدث المواقف الصعبة مهما ظننت أنني دائمًا أستطيع تجاوزها وتجاوز كل الأشخاص السيئين في حياتي، كلما ظننت أنني قادرة على الرد البارد المهذب الذي لا يحملني الخطأ، وفي نفس الوقت لا يجعلني أشعر بالذنب تجاه نفسي، لأنني لم أرد كما يجب أن يكون الرد، يحدث موقف ما يذكرني دائمًا أن اللحظات الصعبة والمواقف السخيفة والأشخاص الذين لا يهتمون إلا بتخريب لحظات الآخرين (كل هذه الأشياء) لا تنتهي أبدًا.
“يا سارة لن تستطيعي أن تكوني دائمًا في موقف قوة”.. أقول هذه الجملة لنفسي المرات التي لا أحسن فيها التصرف تجاه ما أو من يسيء إليّ أو يضعني في موقف أشعر بعده بالضعف.
أقبل نفسي في المرآة وأقول لنفسي أن تهدأ، لن يحبك أحد أكثر منك، الكل معرّض للمواقف الصعبة وكل موقف تدريب على النجاة من مواقف أخرى أصعب.
أفتح الأدراج وأقذف علب الماكياج الفارغة وأدوات الماكياج الرديء والأوراق المتناثرة من فواتير وقوائم شراء، أوراق تذكرني ببعض المهام والمواعيد القديمة.
أتخلص من زجاجات العطور الفارغة وعلب الكريم التي لم يتبق فيها سوى القليل جدًا، أراقب سلة المهملات وهي تمتلئ أمامي بأشياء كانت تأخذ مساحة ومكان في أدراجي..أبتسم وأقبل التحدي، أفتح بثقة باقي الدواليب والأدراج في كل غرفة أتخلص من تذكارات قديمة وملابس قديمة وأحذية وحقائب لم تعد تستعمل.. أتخلص من كل الأشياء التي تحتل مساحات في بيتي وأدراجي ونفسي لمجرد احتمالات أن أستعملها فيما بعد.
أتخلص من رسائل وأرقام هواتف لأصدقاء لم يعودوا أصدقاء، وأرقامهم تحتل مساحة على ذاكرة هاتفي، وتفكيري في علاقتي بهم يحتل مساحة من مشاعري وعقلي وقلبي.
أتيح لنفسي فرصًا جديدة للبدء من جديد دون تذكارات عاطفية أو رسائل أو مشاعر متجمدة، تذكرني بمواقف لم أحب أن أتذكرها، أو تجعلني أتحسر على حياتي السابقة.
أتجوّل في منزلي وأنا أحمل كيسًا كبيرًا ألقي فيه كل ما أشك لحظة أنني لا أحتاجه، نعم أستطيع أن أتخلص من كل شيء يثقلني دون تأنيب للضمير ودون حرج من إلقاء ذكرى قديمة في سلة المهملات.
أتخلص من كل الأشياء التي تثقلني لأفسح مجالاً لمشاعر جديدة وحياة جديدة، لأفسح مجالاً في عقلي لأفكاري تتحرك بحرية دون قيود ودون عوائق تصطدم بها.
أشعر بالخفة والسلام والهدوء الداخلي، وأتواصل جيدًا مع نفسي وأفكاري التي تخصني بالفعل، دون تحمل أعباء ترتيب وتنظيف أشياء تثقل قلبي وعقلي ومنزلي وتشدني دائمًا إلى الأسفل.
أنهض من مكاني لأكتب مقالاً جديدًا أحكي فيه عن طريقتي في التخلص من الأشياء التي تثقلني، والعلاقات التي ترقد على قلبي، فأرتاح وأنسى الأوقات الصعبة والمواقف الصعبة والأشخاص الذين لا يهتمون إلا بتخريب لحظاتي، وأقول لنفسي كل الأشياء ستمر يا سارة وأقلّب في ديوان كفافيس، حتى أصل إلى قصيدتي المفضلة:
“لو لم يكن بإمكانك أن تصيغ حياتك كما تريد، فعلى الأقل، حاول ما استطعت، أن تفعل هذا:
لا ترخص من شأنها، بكثرة الاحتكاك بالناس، وبالإفراط في حركاتك وكلماتك.
لا تحط من قدرها بالتطواف بها هنا وهناك، معرّضًا إياها لزحمة الروابط والمقابلات التي تزخر بها حماقات كل يوم، حتى تمسي حياتك ضيفًا ثقيلاً عليك”.
* من ديوان قصائد من كفافيس.
ترجمة نعيم عطية.
* قسطنطين كفافيس 29 أبريل 1863 – 29 أبريل 1933
المصدر: مدونة نون

popupsunsense