الرئيسية | كلام ايف | إكتئاب الأم بعد الولادة .. أمر طبيعى لأى إمراة

إكتئاب الأم بعد الولادة .. أمر طبيعى لأى إمراة

تناولنا فى الجزء الأول الحالات النفسية السيئة التى تصاحب المرأة الحامل ، وفى هذا الجزء نتحدث عن أنواع إكتئاب ما بعد الولادة .. ويعتقد بعض الباحثون أن ذلك يحدث نتيجة حصول بعض التغيرات الشديدة الناجمة عن تغيرات تطال الهرمونات الأنثوية خلال مرحلة ما بعد الولادة، بعد انقضاء تغيرات الهرمونات تلك في مرحلة الحمل نفسها ، فيما يعتقد البعض الآخر ، أن اكتئاب ما بعد الولادة يعكس حقيقة ما لحق بحياة المرأة من تغيير خلال مرحلة الحمل وما يمر بها بعد خروج الجنين من رحمها ، ويؤكدون أنه بالرغم من سعادة المرأة بولادة طفل جديد لها، إلا أن اضطراب الهرمونات، والتغيرات الجسدية التي حصلت خلال شهور الحمل، وتعاظم الإحساس بالمسؤولية الجديدة الملقاة عليها في العناية بالمولود، والشعور الداخلي بأن حياتها اختلفت في جوانب متعددة بقدوم هذا الطفل وغيرها من الأحاسيس والتفاعلات النفسية والاجتماعية مع من حولها في محيط الأسرة وخارجها، كلها عوامل قد تؤدى إلى تبدل أو اختلاط أحساس الفرح بأحاسيس من مزيج من الخوف والأسى و والإكتئاب

 

أنواع إكتئاب ما بعد الولادة

 

وهنالك ثلاثة أنواع من اكتئاب ما بعد الولادة  .. ومن أكثرها شيوعاً تلك الكآبة النفسية النفاسية أو الولادية “بعد الولادة مباشرة” وتعتبر نوع خفيف من الاكتئاب ويصيب هذا النوع ثمانية من بين كل عشرة أمهات وخاصة خلال الأيام الأولى التالية لعملية وضع الجنين وقد يستمر هذا النوع مدة تصل إلى ثلاثة أسابيع. وينتشر هذا النوع البسيط من الاكتئاب بشكل أوسع بين الأمهات الحديثات العهد بالأمومة ويعتقد أن ذلك نتيجة حدوث التغيرات المفاجئة في معدل الهرمونات خلال وقت الولادة ومع ذلك يمكن أن تكون هناك أسباب أخرى حقيقية، كصدمة الولادة نفسها والاضطراب الذي يصاحب قدوم الطفل الجديد

ويعتبر هذا النوع من الاضطرابات الطبيعية التي تصيب الأمهات بعد الولادة على الرغم من إحساس الأم بأنها غير طبيعية ومن مظاهر ذلك أن تشعر الأم بالراحة للحظات، ثم تنفجر بالبكاء في لحظات تالية، دون وجود سبب واضح كما قد تصبح الأم شديد الحساسية، وكثيرة القلق، و مفرطة في التوتر وسهلة الشعور بالإرهاق وعدم القدرة على النوم، بل وحتى الشعور بالتعب والإرهاق بعد الاستيقاظ من النوم العميق، وفقدان الطاقة وفقدان الشهية والخوف من التغيرات الجسدية التي قد تطول بالتغير جمالها وتناسق قوامها، ما قد ينشأ عنه فقدان الثقة بالنفس وبالأنوثة وجاذبيتها وسرعان ما تنتهى تلك الأحاسيس تماما في فترة قصيرة كما بدأت ولا يعتبر هذا الأمر مقلقا إلا إذا استمرت، وساءت نتيجة لها الأحاسيس، إذْ قد تعتبر بداية لحالة “اكتئاب ما بعد الولادة”

 

أما النوع الثانى فهو نوع شديد من الاكتئاب، بالمقارنة مع النوع السابق، ويصيب 10% إلى 15% من الأمهات بعد الولادة في أي يوم من الأيام و الأسابيع الأولى بعد الوضع  ويمكن أن يستمر لأكثر من شهر ، وهذا النوع عبارة عن اضطراب في المزاج، ومع تفاوت الأعراض من امرأة إلى أخرى إلا أنها تتمثل في التفكير السلبي والإحساس باليأس وفقدان المتعة بالأشياء المحببة لها من قبل، والبكاء بكثرة، أو عدم المقدرة على البكاء ، والشعور بعدم القيمة، الشعور بتأنيب الضمير لأشياء غير واقعية، الشعور بالقلق و الذعر و الانزعاج الشديد مع سرعة الغضب والانفعال وصعوبة في التركيز

 وقد يتطور الأمر لدى البعض منهن إلى الشعور بالفزع، الذي قد يؤدي إلى نوبات من الذعر والرغبة في إيذاء الطفل أو النفس، أو عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر، أو الهوس بجوانب من صحة الطفل ،وقد يستحوذ الإحساس بالتوتر والقلق على بعض الأمهات إلى درجة يفقدن فيها القدرة على الاعتناء والاهتمام بأنفسهن أو بأطفالهن تماما وقد يصاحب هذه الأعراض النفسية، أعراضاً جسدية كالإرهاق والتعب وفقدان القوة البدنية واضطرابات النوم وخفقان القلب والإحساس بالألم والخدر في الجسم وبطء الحركة

 

النوع الثالث هو “ذهان ما بعد الولادة” وهو أقل أنواع الاكتئاب انتشاراً  وتشير الإحصائيات الطبية إلى أنها حالة تحدث لدى أم واحدة من بين ألف أم  وتكون أكثر شدة وحدة من الحالة السابقة وتبدأ الأعراض هنا في الظهور خلال أول أسبوعين بعد الوضع، لتبدأ حالة نفسية يطلق عليها “الانفصال عن الواقع” ، وفيها تعانى الأم من الهلوسة والأوهام والهذيان ، كذلك يصيبها فقدان شديد في الوزن دون إتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن ، وعدم القدرة على النوم لفترات طويلة قد تتجاوز الثماني والأربعين ساعة  فذهان ما بعد الولادة يعتبر أزمة صحية تستدعى التدخل الطبي لتقديم العلاج الفوري للأم

 

النساء الأكثر عرضى

 

هناك بعض من النساء اكثر عرضى للإصابة بإكتئاب ما بعد الولادة وتشمل النساء اللواتي أصبن بالمرض بعد حمل سابق، واللواتي شهدن تجربة ولادة عسيرة، واللواتي سبق أن أصبن باكتئاب ما قبل الوضع، وكذلك النساء اللواتي أصبن من قبل باكتئاب لا علاقة له بالحمل وكذلك اللواتي لديهن أم أو أخت عانت من اكتئاب ما بعد الوضع، باعتبار أن هذه الحالة المرضية تنتقل، بين أفراد العائلة أو وجود أحداث غير سعيدة قد تؤثر على نفسية الأم كالمشاكل الزوجية أو المادية أو العائلية أو غيرها، تساعد في الإصابة بالاكتئاب

 

إنتظروا الجزء الثالث وأسباب إكتئاب ما بعد الولادة وكيفية التغلب عليه

 

popupsunsense