الرئيسية | جمال | أوهام شفط الدهون

أوهام شفط الدهون

عمليات شفط الدهون هي واحدة من العمليات الحديثة التي فرضت نفسها في مجال جراحات التجميل في الفترة الأخيرة من القرن العشرين.والتي كان لها نصيب الأسد من الافتراءات والشائعات، فالبعض بالغ في وصف فائدتها في قهر السمنة، والبعض الآخر بالغ في تقدير مخاطرها ومضاعفاتها..

الآن.. جاء الوقت لتري الوجه الحقيقي لجراحات شفط الدهون، ويكشفه لكي معنا د. مصطفي حميدة – أستاذ جراحة التجميل وجراحات الوجه والفك بكلية الطب جامعة عين شمس.

 

 

 

إحدى وسائل التخسيس مضمونة النتائج

شفط الدهون هي عملية تهدف بشكل أساسي على إعادة تشكيل أو نحت الجسم لإزالة كمية محدودة  من الدهون المتراكمة بطريقة غير طبيعية في أماكن نعجز عن الوصول إليها بالرياضة والريجيم ووسائل التخسيس التقليدية.

وبالتالي فأكبر وهم يمكن أن يقع فيه من يلجئون لهذه العملية هو اقتناعهم بما يروجه تجار جراحات التجميل من غير المتخصصين بأن العملية تهدف إلى التخسيس.

فاستخدام الشفط  لمن يعانون من السمنة المفرطة لإزالة كمية كبيرة من الدهون تعرض هؤلاء الأخطار أكيدة.

 

 

إجراءها

تجري العملية عن طريق فتحة بمقياس 1-3سم، ويدخل منها الجراح شفاطة Vaccun متصلة بجهاز سحب ينزع الدهون التي تتكون على شكل فصوص متواصلة بجوار بعضها تماما كفصوص البرتقال.

ولابد أن تجرى عملية الشفط بشكل متزن بدون وجود ارتفاعات أو انخفاضات في نفس المكان، وهو ما يعتمد بالدرجة الأولي على كفاءة الجراح.

لابد أن تجري على يد جراح متخصص، يرافقه طبيب تخدير ذو كفاءة.

ولابد أن يكون الجراح على وعي بأنه يشفط مع الدهون [أملاح، سوائل، أحماض، ومواد أخري كثيرة يحتاجها الجسم] وبالتالي يجب تعويضها عن طريق المحاليل المستخدمة أثناء الجراحة أولا.

وثانيا عن طريق شرب المريض للكثير من السوائل بعد إجراؤها، ففهم الطبيعة الفسيولوجية لجسم الإنسان، والحرص على تعويض ما أخذه منه يضمن للمريض عملية أمنة وسهلة بدون أي أخطار وعدم فهم هذه المعادلة هو ما يؤدى إلى المشاكل الصحية.

 

 

 

 

مضاعفاتها أكيدة وخطيرة

عمليات شفط الدهون هي ثاني أكبر عملية تجميلية تجرى حتى في العالم كله، وهي عملية أمنة تماما ونجاحها مضمون  فقط في حال إجراؤها على يد المتخصصين.

أما عن مضاعفاتها فتحدث عند سحب كمية كبيرة من الدهون والتي تعني سحب كمية كبيرة من الدماء أيضا.

مما يسبب نقص في الأوكسجين الواصل إلى المخ وإلى خلايا القلب، وقد يؤدى هذا إلى الغيبوبة أو إلى الوفاة في بعض الأحيان.

هذه المخاطر مرتبطة أكثر بالطريقة التقليدية لشفط الدهون والتي كانت تجري في الماضي، وفيها لم يكن الجراح يتمكن من سحب أكثر من 3 لتر من الدهون، وهو ما كان يؤدى بدوره إلى سحب حوالي ثمن لتر دم، كان الجراح يقوم بتعويضه عن طريق نقل الدم إلى المريض.

أما الآن فقط تطورت العملية بشكل كبير عن طريق استخدام جهاز الموجات الصوتية [Altra Sonic] والذي يفتت الدهون أولا ثم يشفطها مما ساعد على شفط كمية أكبر من الدهون دون سحب كمية كبيرة من الدم، فالموجات الصوتية لا تؤثر على الأوعية الدموية الموجودة في الجسم، وبالتالي زادت كمية الدهون التي يتمكن الجراح من شفطها إلى 7-8 لتر.

 

 

 

 

العملية تجري في أي سن

هناك محاذير محددة لابد من مراعاتها عند إجراء عملية شفط الدهون، أولها أن يكون المريض في السن المتوسط [20-45] سنة، أيضا لابد من التأكد من خلوه من أمراض القلب والجلطة والسكر والكلي وأمراض الدم.

وأن تكون كمية الدهون لديه محدودة وفي أماكن محدودة، أي أن لا يكون هدفها التخسيس فهذه ليست مهمة للشفط.

كذلك لابد أن يكون الجلد الذي يعلو الدهون مشدود وغير مترهل، وإلا فالجراح يقوم بعملية شد واستئصال للجلد المترهل أولا ثم يقوم بشفط الدهون وهذا حتى لا يزيد ترهل الجلد بعد العملية.

 

 

 

 

تعود الدهون المسحوبة سريعا بعد العملية

جسد الإنسان يشبه الصندوق المملوء بالبالونات، يضيق الصندوق عند ملأ البالونات بالهواء، أما إذا لم تكن منفوخة فهو واسع وفي الحالتين عدد البالونات يبقي ثابتا لا يتغير.

فعدد الخلايا الدهنية في الجسد ثابت، ولكن قدرة هذه الخلايا على تخزين الدهون هو ما يتم التحكم به عند عمل الريجيم أو ممارسة الرياضة، أما عند شفط الدهون فالتدخل يكون جراحيا لتقليل عدد هذه الخلايا الدهنية في مكان ما بالجسم، وبالتالي تقلل القدرة على التخزين أيضا، لكن يظل عدد الخلايا الدهنية ثابتا في باقي الجسد، وبالتالي فعندما يستمر الإنسان في نظامه الغذائي الخاطئ بعد العملية متصورا أنه قد فقد الدهون للأبد، فالسمنة تنتقل إلى أماكن أخرى وبسرعة.

popupsunsense